فهرس الكتاب

الصفحة 12451 من 29568

و الاحتلال، فعمت الاحكام الشرعية سائر اطراف البلاد، و عمت احكام الدولة سائر الارجاء، و طمأنت السابلة، و تنفس الشعب الصعداء.

جاءت الدولة العلوية و المغرب يعيش في دوامة، قتل و نهب، سلب و فتك قطاع طريق، اختطاف اموال هتك اعراض بحيث كان المغربي يعيش تحت رحمة القدر، لا من يحميه و لا من ينصره، و لا من يأخذ حقه، و لا من يكف عنه يد الاثم و العدوان. فقام سلاطين الدولة العلوية بتعيين العمال و القواد و القضاء و رؤساء الجيوش موزعين على انحاء البلاد للوقوف في وجه المعتدين، و نشر الوية العدل و الطمأنينة بين طبقات السكان، فيأمنون على أنفسهم و أموالهم و أعراضهم، و بذلك استبدلت الامة المغربية الخوف و الفزع بالامن و الطمأنينة و الاستقرار و العيش الهانيء، في ظل الدولة العلوية المجيدة.

جاءت الدولة العلوية فوجدت معالم الحضارة تخربت و تهدمت و اهملت، المساجد و المعاهد و المدارس في ضياع و تلف، الحصون و الابراج و الثكنات خبرا بعد عين، فجددت الماثر و اضفت على الكل يد التجديد و التطور و اضافت اليها في عهود مختلفة ما يؤازرها و يساندها، و يحيي مجدها، شيدت القصور و المنتزهات هنا و هناك، جلبت لصنعها الفنانين و اضفاء فن العمران و التجديد فيها، و استخدمت في هذا الميدان المهرة من الاسرى الاوربيين الذين كانوا في حوزتها و تحت حكمها و قهرها حتى اصبح المغرب، المدن، و القرى، في حلة قشيبة، عمرانا و حضارة، و رقيا و حفاوة، و امجادا خالدة، تشهد لاصحابها بالذوق السليم، و المدنية المركزة على اسس العدل و الرفق و الحضارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت