الكل يعرف أن وجود هذه الدولة جاء في وقت الحاجة الملحة، حيث بلغ الحال بالبلاد المغربية و الدولة المغربية ان تفرقت و تشتت و اصبحت شبه ملوك الطوائف، يكاد التلف ان يطويها طيا، كما طويت عدة دول و اندثرت عدة امم!
جاءت الدولة العلوية فشرعت اول ما شرعت في ضم الصفوف و القضاء على التفرقة و تطهير البلاد شرقها و غربها جنوبها و شمالها من نفوذ و سيطرة المتطاولين على حقوق هذه الدولة، التي عرفت في مختلف العصور بالامجاد و الوحدة و العظمة، ليست هذه المهمة سهلة المنال، بل انها من الصعوبة بمكان، تحتاج الى جهد و قوة ارادة و مقاومة و سياسة و مغامرة و، و .. و لقد بذل الاولون من رجالات هذه الدولة جهودا مضنية و مشكورة، حتى العهد الاسماعيلي الزاهر حيث تحققت وحدة المغرب الكبرى و هيبة السلطان العظمى.
جاءت الدولة العلوية لتطهير جوانب البلاد المغربية برا و بحرا من الدخلاء الاجانب الذين تسللوا تاة خفية، و تارة جهارا، في عهد الانحلال و التفرقة؟ فاحتلوا عدة جوانب و شواطئ، من المغرب العزيز، فاستعمروها و استوطنوها، و اصبحت كلمتهم نافذة المفعول، و رغم مقاومة عدة رجالات من المرابطين المكافحين المجاهدين الذين بذلوا انفسهم و اموالهم و كل عزيز وغال عليهم في سبيل نصرة الاسلام، و تطهير بلاده من الكفر و عبدة التثليت، فقاوموا الكفر و جاهدوا الاحتلال، و رابطوا ما شاء الله، فضيقوا على المحتلين الخناق، و بذلك تخففت الوطأة في الجملة، و لكن الحمل الثقيل و العبء العظيم من هذا الجهاد، و هذا الكفاح و هذا الرباط قضى عليه القضاء المبرم، الملوك العلويون بمجهوداتهم الجبارة،