فهرس الكتاب

الصفحة 12441 من 29568

لقد وصف المولى إسماعيل غير واحد ممن درس حياته بأنه آية في الدهاء والسياسة والنباهة وصدق اللهجة، نشأ في حرز وصون وعفاف، وكان ذا جد واجتهاد وحزم وعزم، ونجدة وشهامة وشجاعة، و مروءة وقناعة، ومتانة دين.

ومن جلائل أعماله رحمه الله:

اعتناؤه بتربية أولاد عبيد الديوان، وكيفية تأديبهم وتكوينهم، وكيف لا، وهم سلالة «جيش البخاري» الذي تأسس لخدمة المصالح العليا للإسلام، فلقد كان جمهور عبيد البخاري بالمحلة، من مشرع الرملة، تناسلوا وكثر عددهم، وفي سنة 1100 أمر السلطان المولى إسماعيل أولئك العبيد أن يأتوا لهم بأبنائهم وبناتهم من عشر سنين فما فوق، ولما قدموا عليه فرق البنات على عريفات قصوره، كل طائفة في قصر للتربية والتأديب، وتعلم الأشغال اليدوية من طبخ وتنظيف وخياطة وما إلى ذلك من أعمال البيت، أما الأولاد فقد فرقهم على أصحاب الحرف العاملين بالقصور وبناءات الدولة، ما بين بنائين ونجارين وحدادين، وطائفة منهم مكنها لسائق

الحمير كي يركبوها ويتدربوا على سياقتها، وبعد سنة نقلهم لسائس البغال التي تحمل الآجور والزليج والقرمود والخشب ونحو ذلك، حتى إذا أكملوا السنة نقلوا إلى خدمة المركز وضرب ألواح الطابية حتى إذا أكملوا سنة، نقلهم إلى المرتبة الأولى في الجندية فكساهم ودفع إليهم السلاح، يتدربون به على الجندية، وطرقها، حتى إذا أكملوا السنة مكنهم من الخيل يركبونها أعلاء بلا سروج، ويجرونها في الميدان للتمرس بها والتدرب على ركوبها، حتى إذا أكملوا السنة، ملكهم رؤوس الخيل بالسروج يركبونها ويتعلمون الكر والفر والثقافة في المطاعنة والمراماة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت