للبنائين بنفسه، ويراقب أعمال العملة بشخصه، ولا يترفع عن تناول المسماة «الفاس» أي آلة من آلات البناء بيده، ويختبر الجير والتراب وغيره خشية أن يكون فيه غش، كما يختبر استقامة الجدران حتى لا يكون فيها ميل أو عيب، ويهتم بنقل الأشجار وغيرها من الأمور اللطيفة، حتى لا يقع فيها كسر أو إتلاف، وبالجملة كان لا يفوته شيء، ولو كان ذا أهمية قليلة، لما كان سائر ما في مكناس من العظمة الضخامة يرجع فضله للمولى إسماعيل. أنه أحب مكناس وفضلها على سائر جهات المغرب، فمنها كانت تصدر سياسته، في الدولة سواء في العلم أو الاقتصاد أو الحرب أو السلم، فهي عاصمته المفضلة.
كان المولى إسماعيل يهتم الاهتمام كله فيطوف في ممالكه وعلى رأس جيوشه يستوفي الجبايات، ويقابل سفراء الدول، ويخطب في المساجد ويدير مملكته ويقابل بنفسه بناء قصوره العظيمة وينظم حرسه الأسود، كان بينه وبين عظماء ملوك أوربا من العلاقات السياسية الشيء الكثير المخلد في المؤلفات العربية والأجنبية ولقد ألم بكثير منها مؤرخ فرنسا الماهر الشهير الرحالة الفيلسوف الخبير الكونت ذو كاستري، في عدة كتبه، مثل نصوص الرسائل بالدعوة الإسلامية وحسن السياسة والمعاملة بالأخص خطابه إلى لويس الرابع عشر ملك فرنسا، وجامس ملك الإنجليز، ودرتكرلوس ملك إسبانيا .. فقد نقل نصوص الرسائل بكاملها، ويطول بنا الحال إذا نقلناها، ولكن لا نغفل فضل ذو كاستري على تاريخه لحقائق الأشياء بحزم وإتقان، فقد حقق الأشياء ونقلها بأمانة، بل وعلق عليها بكل إنصاف وبدون تحيز.
من أوصافه: