فهرس الكتاب

الصفحة 12439 من 29568

كان طيب الله ضريحه يرشح مهارة الطلبة العارفين بنسخ الكتب وضبطها وإتقانها أصحاب الخط البارع الجميل من فاس ومكناس وغيرها من العواصم المغربية، لنسخ كتب الأحاجي والروايات كألف ليلة وليلة والعنترية سيرة عنترة بن شداد وغير ذلك مما يشبهه، ويعدد النسخ منها، ويفرقها في جيشه وكبراء عسكره ويلزمهم مطالعتها ومزاولتها، حتى تصير لديهم من الضروريات، وقصده من ذلك صيرورتهم على بال مما جمعته من مكايد الحروب من الكر والفر، وتدبير نزول الجيوش، والأخذ بالأحوط في ذلك. وكيفية الهجوم وافتتاح المحاربة، وعقد الصلح والمهادنة، وترتيب الشروط، وتعلم الإقدام والمخاطرة وإدراك المراتب بالمزايا. زيادة على ما في ذلك من إعانة العسكر على السهر للحراسة وغير ذلك من كل ما يفيد حالة المجتمع العسكري في الضعن والإقامة، وتعلم المحاجات والأسئلة والأجوبة التي تقوي الذهن وتذكي العقل وتعلم التمايل في الكلام، واختيار ما ينبغي، واجتناب ما يضر مع تعلم حكاية مجالس الحكام، والوزراء التي لها الأثر الكبير في ردع رؤساء الدولة واحتياطاتهم في الأحكام، وتأنيهم في إصدارها، خشية أن ينقل عنهم

ما يثير، فيفضح أمرهم، ويصغرون في أعين الناس، وهذا أمر محسوس في تكوين التربية والأدب، فمن لم يحفظ فصولا عدة من تلك الأحاجي والروايات لا يعد في نظره من عبيد البخاري الأحرار (4) .

كان للمولى إسماعيل اهتمام كبير ببناء مكناس، (عاصمة ملكه) وتعميرها وزخرفتها وتزيينها وكأنه يريد أن يحدث لأمته آية من آيات ملكه، تكون عجبا لقومه وآية بينة لمن يأتي من بعده. كان مزيد اهتمامه يتجاوز حد المهندسين والفنانين، يهتم بجليل الأمر وحقيره، يصدر الأوامر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت