في نشر الدين وعلو كلمته، وبالجملة، فإنه لم يظهر ملك ذو قوة وثبات على أصول الدين وقواعده مثل مولاي إسماعيل منذ قرون، مطلع على العلوم الدينية متفقه، مستحضر لمسائلها الأصلية، يتمذهب بمذهب مالك، يصوم الكثير من الأيام زيادة على شهر رمضان المعظم عند المسلمين بمدة شهرين في العام، ما عرف عنه شرب الخمر، ولا أي مسكر، يعتمد على الله في سائر أحواله، إذا دخل الصلاة وتوجه بكليته إلى الله سبحانه، يتجرد عن نخوة الملك وحلته، ويطلب من الصلحاء والحجاج والعلماء الإكثار له من الدعاء، عن ظهر الغيب.
لقد أقام سنة صلاة «الاستسقاء» في سنة الجذب، التي كانت سنة 1680 فخرج بنفسه في اليوم السابع عشر من مارس، حاسر الرأس، حافي القدمين، في بدلة خلقة مصحوبا بسائر حاشية ملكه، والجمع الغفير من رعيته، وبعد إقامة الصلاة بذلك الجمع زار حفظه الله سائر مساجد المدينة، واستغرق ذلك اليوم كله، ولما رجع لقصره أصدر أمره لسائر المسيحيين الذين بايالته، بتنكيس الأصنام التي بكنائسهم ومحال عبادتهم.
يعظم أهل الصلاح من الأمة، ويقضي حوائجهم، ويأخذ استشارتهم، ويسلك استقامتهم، يدعو المسيحيين عموما وملوكهم خاصة، للدخول في الإسلام، صدرت منه عدة مكاتب بذلك لجل دول أوربا أشهرها كتابه للويز 14 يذكره بكتاب النبي الكريم إلى هيرقل عظيم الروم، ويدعوه إلى الإسلام، كما يدعو الرهبان الموجودين بايالته للحضور عنده، فيناظرهم في الدين، ويأمرهم بإحضار كل ما لهم من كتب وحجة ودلائل على معتقداتهم، ويتناول ذلك بالنقد والبحث معتمدا على التآليف الإسلامية التي كان يحضرها للمجلس.