نظم الجيش، وكونه تكوينا متقنا مدربا، سميعا مطيعا، وانتشر صيته، وعظم أمره، لدى الخاص والعام، في داخل المغرب وخارجه، وأصبح ملوك الدنيا يهابونه، ويخطبون مودته، واشتغل ببناء القصور والمساجد والرباطات، والأبراج، والقلع، والسقالات، في النجود والأغوار، من مدينة وجدة، إلى وادي نون (1) ، وعمرها بالجنود «الجيش البخاري» (2) لحراسة السبل، وتأمينها، ونزع السلاح والخيل من كل القبائل، لم يترك فيها شيئا إلا لأهل الريف، وآيت يمور من البربر، والوداية، وعرب المعقل، وجيش العبيد، ومن نتج له فرس يصبح للحكومة، وأمر الأمة بالاشتغال والكد على العيال، والاشتغال بالفلاحة، والقيام على الماشية، والاشتغال بما يعنيهم من صناعة وتجارة، فعظمت ثروة البلاد، وكثر الروجان، واتسع العمران، واطمأنت الأمة، على صفة لم يتقدم لها نظير.
جمع أهل الذعائر من كل قبيلة، ولودعهم السجون، فكانوا يخدمون في البناء مع أسارى الكفار، ويبيتون في الدهاليز. فساد الأمن في دولته، حتى كانت المرأة والذمي يسافران المدة الطويلة في البلاد القفرة، فلا يتعرض لهما أحد بسوء، ولا يسألهما من أين، ولا أين؟ إلا ما كان من الحرس المكلف بتأمين الطرق وحياطة المارة.
نفقت في أيامه الزاهرة سلع العلم والأدب، وتوالى الخصب وهم الرخاء، وإلى ذلك يشير أبو القاسم الزياني في ألفية السلوك بقوله:
في عام جفش (1083) تم بدره وصال
ومهد المغرب سهلا وجبال (3)
وقال للسلاح والخيل أغربي
من كل حي عجمي أو عربي