يتكون تكوينا جسمانيا، فيركب الخيل ويتدرب على حمل السلاح والرماية، فكان له ما أراد، اشتد ساعده وعظمت مكانته، وظهرت نجابته وكفاءته، فاتخذه أخوه المولى الرشيد خليفة له، فأحسن السير وضبط أحوال الأمة، ورفع مقام العدل والاحترام بين الرعايا، وأصبح يتمتع بسمعة عظيمة ومكانة عالية، كان عارفا بفلسفة التاريخ وأيام العرب وأنسابها وأحوال الأمم، ووقائعها إماما مرجعا إليه في السيرة النبوية وضبطها.
كان رجل السيف والثبات، لجلالته مواقف تشرف في اجتثاث ما يسخط الله تعالى. وطني غيور حر الضمير، صلب في دينه، متمسك بحبله المتين، يعاقب العقوبة الصارمة كل من ظهرت منه مخالفة في الشعائر الإسلامية، أو مروق من الدين.
استخلفه المولى رشيد بفاس ومكناس، فحسنت سيرته كما سبق ثم بويع له بالخلافة العامة بعد وفاة أخيه المذكور سنة 1082 اثنين وثمانين وألف، وهو إذ ذاك بمكناسة الزيتون كما في الترجمان المعرب. فوفد عليه علماء فاس وأعيانها وأهل القوة والبأس منها ببيعتهم، ثم تتابعت وفود المدن والقبائل المغربية على أعتابه الشريفة ببيعتهم وطاعتهم، وحيهم وولائهم، لما عرف عنه مدة خلافته من قسطاس مستقيم وسلوك جميل، وشريف، وحياة مليئة بمكارم الأخلاق، وجميل الصفات، والقيام بالواجبات الدينية والوطنية.
نهض بأعباء الخلافة، وأقام العدل بين الأمة، ورتب أمور المملكة، ودوخ سهلها والجبل، واستنزل العصاة من صياصيهم، وقام في وجه الثوار، الأقارب والأباعد، فكان النصر حليفه.