و لسنا نعرف تاريخ ولادة عبد الله بن عائشة، مما يدل على نشأته في أسرة متواضعة على أننا نعرف وفاته سنة 1124 الموافقة لسنة 1712 ميلادية .. ونعرف آثاره العمرانية في الرباط مما يدل على أنه من هذه المدينة .. وإذا كان يوقع أحيانا بالنسبة إلى (سلا) فذلك لأن الرباط أصبح يحمل اسم (سلا الحديثة) عندما ورد عليه الأندلسيون تعريفا لموقعه بالنسبة لاصطلاح الغرب بإطلاق مدينة سلا على الضفتين ...
وغامر عبد الله بن عائشة في مجاهل البحر المحيط ثم لم يلبث أن قاد الأسطول المغربي عبر الشواطئ الأوربية حتى إلى الدانمارك وجزرها .. وقد تعلم بن عائشة اللغة الفرنسية والإسبانية واشتهر بذكائه وحزمه، مما جعله أهلا ليكون سفيرا إلى بلاط لويس الرابع عشر ليحقق مرامي السياسة الإسماعيلية التي تعرف أوربا بعظمة المغرب وقوته وازدهاره، كما تطلعه على ما في الإسلام من محاسن ودعوة للعلم وحث على السمو بالإنسانية، إذ أن المتعصبين من الرهبان والأسرى كانوا يحملون لأوربا صورة مشوهة عن المغرب وحضارته ودينه وعقيدته، فكانت السياسة الإسماعيلية تهدف إلى التعريف بالإسلام وحضارة المغرب .. ولهذا نجد عدة رسائل إسماعيلية موجهة إلى إنجلترا وفرنسا وغيرهما تهدف إلى هذا الغرض النبيل، وكان بن عائشة المعتز ببلاده ودينه أعظم سفير مضطلع بهذه المسؤولية، فلهذا نراه في (باريس) وقد احتفظ بلباسه المغربي الأنيق يستجلب الأنظار في قصر (فرساي) ويعرف ببلاده، ويعتز بدينه ثم يمزج الجد بالهزل في نكت تتناقلها الألسن، فتعبر عن لباقته وخفة دمه كما يقال اليوم .. ولقد أبدى جهودا موفقة في التعريف في المغرب، وتعريف المغرب بما في فرنسا من ازدهار وعظمة، وثقافة وعلم، وإذا كان قصر