فهرس الكتاب

الصفحة 12426 من 29568

بكل أبعادها وقضاياها، إذ هو من مدينة الرباط التي كانت آنذاك تعيش حياة انبعاثها على يد الأندلسيين الذين وفدوا إليها من غرناطة وضواحيها بعد أن أبعدت محاكم التفتيش المتعصبة كل العناصر المسلمة التي أبت الاندماج التام في المجتمع المسيحي فتوافدوا زرافات ووحدانا إلى عدة بلاد إسلامية وكان معظم هؤلاء المهاجرين من الذين جاءوا إلى الرباط كما مانوا في الغالب من (الهرناشوس) ، أو من (الموريسكو) ..

وكان من الطبيعي أن يجعل هؤلاء من هذه المدينة عاصمة جديدة، يشيدون فيها الأساطيل، وينظمون أعمالهم الجهادية لينطلقوا إلى الشواطئ الأندلسية مستمرين في الجهاد، فيصادفون أعداءهم في حرب بحرية لا تهدأ أوارها ولا ينطفئ سعيرها ... ولا شك أن هذه الحروب وما ينشأ عنها من أسار وفداء، تستبطن تعارفا وتفاهما وتعرفا على أوربا ومشاكلها وقضاياها الداخلية والخارجية ...

وفي هذه المدرسة نشأ عبد الله بن عائشة الذي عرف تقلبات البلاد الأوربية، كما عرف نشاط البحرية المعادية لبلاده، ولطالما حارب مناضلا كقائد بحري ممتاز، وعانى من الإسار ما بعاني الأبطال ولا يدع أن يتألق في سما العالم الإسلامي أمرا الأساطيل البحرية كخير الدين بربروس والرئيس بلانيكو، وأحمد بوعني ومراد الرايس الذين قادوا الحملات البحرية فوفقوا في جهادهم، وردوا الاعتداءات المتوالية على الشاطئ المغربي على أن عبد الله بن عائشة احتفظ التاريخ بذكره كسفير لامع بجانب السفير علي الريفي ومحمد تميم وغيرهما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت