أهدافها الدبلوماسية وغاياتها السياسية، كما فد تستطيع الدولة أن تظل وفية لأهدافها الدبلوماسية مهما تغيرت الظروف وتعاقبت الدول .. وهذا ما يفسر ظهور معالم الدبلوماسية المغربية عبر تاريخها المديد .. فمنذ أن أصبحت البلاد ذات إطار حكومي يعمل بانتظام لخدمة الأمن. وهي تقفو سياسة خاصة قد تتغير وسائلها ولكنها لا تتغير أهدافها .. حتى إذا المغرب إلى العصر الإسماعيلي كانت الأهداف الدبلوماسية تبلورت في التفتح على عالم الغرب، لتبادله الاقتصاد، وتعرفه بمكانة المغرب عسكريا وثقافيا ...
ولعل انهيار دولة السعديين أعطى فرصة لظهور مقاطعات أشبه ما تكون بملوك الطوائف التي عرفتها الأندلس في محنتها الأليمة، مما جعل هذه المقاطعات"سعيا للتمكين لنفسها"تتسابق إلى دول أوربا لتقيم معها علاقات ودية لا تلبث أن تصبح علاقة الإمداد بالزاد الحربي مما يساعد كل مقاطعة أن تتقوى عسكريا وتسابق جارتها إلى توسيع نفوذها واستناب حكمها، وهكذا عرف الدلائيون وأعقاب السعديين وغيرهم من الحكام الانفصاليين علاقات دبلوماسية مع مختلف العواصم الأوروبية حتى إذا جاء العصر الإسماعيلي وتوحدت البلاد ووعت هذه الوحدة كان من السهل أن يتفتح المغرب من جديد على أوربا، فيبعث إليها بالسفراء ويستقبل بدوره سفراء مختلف الدول الأوربية.
وإذا كان من الصعب أن نتتبع جهود الدبلوماسية المغربية في هذه الحقبة فإن من الممكن أن نتخذ من السفير اللامع عبد الله بن عائشة شخصية سياسية تنعكس عليها أعمال الدبلوماسية لأنها تستقطب نشاطا متواصلا في هذا الميدان، فقد كتب لهذا الرجل أن يعيش أزمة عصره