محمد خير الدين أمازيغي ينتسب في فكره وفي تكوينه البيولوجي إلى الأمازيغية، تحدث عن نفسه في نصه «حيوان تالف» فقال:» أنا سليل سلالة منسية لكنني أحمل نارهم»، كينونته الأمازيغية لم يكن يخفيها الطائر الأزرق، فقراءة أولى لعمل من أعماله يتبدى من خلالها انتسابه إلى الهوية الثقافية الأمازيغية، والتي أثثت معالم فكره الصاخب والواسع. شهد له الطاهر بن جلون بقوة بكفاءته الإبداعية وبانتمائه الثقافي للأمازيغية فقال عنه: «إنه نباش ممتاز في الهوية الأمازيغية» ، كذلك كان محمد خير الدين إحدى الأصوات المليئة بالاحتجاج والغضب ضدا على كل أشكال الإقصاء والتهميش والطمس الذي عانى منه الإنسان والحضارة الأمازيغية، نضج الطائر الأزرق ونضج إيمانه بضرورة البحث في التاريخ عن الأمازيغية، تاريخ شجرة «الأركان» و» أحواش»، ما إن استقر خير الدين بسوس حتى بدأ نبشه في التراب وفي الفكر عن الحضارة الأمازيغية العريقة، والتي لطالما نادته من داخله ومن أعماق جرحه الفلسفي. احتفى الخير الكبير بأغونشيش كاحتفاء بالإنسان وبالإبداع الأمازيغي، ضاربا به أعلى وأسمى الأمثلة في التحرر والنبل والإخاء ..
الطائر الأزرق والكتابة الإبداعية:
تحدث الكاتب والروائي إدمون عمران عن خير الدين فقال: «من الصعب أن نتحدث عن تجربة خير الدين الإبداعية» ، إذن من الصعب والعسرة بمكان أن نقوم باستقراء موضوعي لكتابات وأدب الطائر الأزرق، لأنه بكل بساطة أبلغ وأعمق من أي تصور قد يؤطر بحثنا، محمد خير الدين عرف كيف يبني مدرسة جديدة في عالم الأدب، اسمها مدرسة الشعر الروائي، أو السرد الشعري، كمحاولة منه الهروب من كل