ولعه الشديد بالمنطقة وخيبته بما آلت إليه من تهميش وإقصاء، كما كتب لذات الغرض رواية «أسطورة وحياة أغونشيش» ، أغونشيش العجوز المنبوذ والمنسي الذي لطالما احتفى به خير الدين. بقي نباش القبور أو الخير الكبير كما يحلو له أن يصف نفسه في الجنوب، بقي يبدع في وسط التناقضات والفوضى الاجتماعية والسياسية والثقافية، بقي منبوذا ومنسيا من لدن أجهزة الدولة، أقصي من المشهد السياسي والثقافي ولم يقص من ذاكرة الشعب المغربي ومن ذاكرة الأمازيغ كصوت خلاق وبوح فاض بما اكتنه من حماسة وسخرية ونقد لاذع للمتلاعبين بمصير الوطن والقضية. أصيب بمرض السرطان ولم يهتم بتطبيبه أحد، فبقي بمستشفى تزوره كل يوم الصراصير وأنواع الحشرات، ربما كانت أكثر نضجا ومعرفة وحبا لخير الدين، توفي بتاريخ 18 نونبر 1995، والآن يرقد جثمانه بمقبرة الشهداء بالرباط.
نباش القبور صديق الموت .. ربما:
الموت لم يكن حدثا فريدا في حياة الطائر الأزرق، بل كان صديقا حميما يزوره في أثناء حزنه وبلواه في كل لحظة وحين، وربما قدر الأخيار من الناس أن يموتوا كإحدى التكريمات الجميلة التي تليق بهم، ربما كان الموت السؤال المفقود في حياة خير الدين، ربما كان الموت هو الخلاص والثورة في حياته، ربما كان غيابا إلى حين، لأنه بالفعل لم يكن مبدعا أو أديبا مارس كل أشكال البوح والسخرية فحسب، بل كان رجلا من طينة لم يتشكل بها أحد في عصره، ربما للأمانة جاء من عالم غير عالم البشر ...
خير الدين ابن سلالة أمازيغية: