وهوسها، سأله شرطي ذات مرة: كيف تستطيع أن تكتب في خضم هذه الضوضاء، فأجابه: حينما أبدأ بالكتابة يختفي العالم من حولي. تزوج الطائر الأزرق بامرأة تدعى «آني» أنجبت له «ألكسندر» ، أحدثت هذه المرأة طفرة سلبية في حياة محمد خير الدين، لم يستطع أن يتأقلم مع شخصيتها البعيدة في بنائها وتكوينها عن شخصيته، فأجبرا على الطلاق، ليعتزل خير الدين الكتابة، ويحاول في أثناء الفراغ الذي أحدثه ابتعاده عن الكتابة الانتحار، لكن سلطة الخير التي كانت تحرصه ونبوءة الإبداع خلصته من شعناء الموت مؤقتا، فعاد ليكتب وبحدة أكثر ربما لأنه لامس في التجربة المرة، وربما لأن الواقع الذي يقبع تحته هذا العالم استفزه فنيا أكثر وأجبره على تقديم سخرية أكثر صخبا ونقدا للمنطق المتناقض الذي يلفه من كل نحو. رغم الواقع المرير الذي عاشه خير الدين بفرنسا لم يعد إلى وطنه بفعل خلافه الكبير مع رجال السلطة آنذاك بالمغرب ويتزعمهم أوفقير، لكن صديقه الرئيس السنغالي سنغور تدخل في قضيته، ليعود إلى المغرب، ليتم اعتقاله بعد ذلك، والإفراج عنه فيما بعد، قيل إن سيدار سنغور تدخل في ذلك مرة أخرى بسبب الصداقة الحميمية التي نشأت بينهما في باريس. أفرج عن خير الدين ولم يفرج عن فكره وأدبه الذي بات مصادرا من قبل الدولة، فكل أعماله صارت محظورة، حتى جريدة «الهدهد» التي أسسها سنة عودته إلى المغرب مع صديقه السنوسي (بزيز) تمت مصادرتها في شتنبر 1983. عاد محمد خير الدين إلى المغرب في سنة 1979 ليستقر بسوس من الجنوب حيث كتب عنه وعن تراث المنطقة وأدبها. نشر مقالا سنة 1979 بمجلة لاماليف وبمجلة اسبري سنة 1980تحت عنوان «إعادة اكتشاف الجنوب» ، عبر فيها عن