إرغام صوت المثقف للانصياع والانصهار في بوتقة الدولة، وكذا من أجل محاربة الرأي الآخر وصوت الأمازيغية المليء بالنقد والاحتجاج، هذه الحالة التي كانت تتفاقم تجلياتها بفعل الصفيح الساخن الذي أسس للمشهد السياسي وكذا الثقافي المغربيين أرغمت ـ الحالة- خير الدين على قبول منطق النفي المرغوب فيه أو الاختياري، فغادر المغرب نحو فرنسا، فرنسا التي سيولد بها خير الدين ثقافيا.
خير الدين المبدع وصديق العمالقة:
التقى خير الدين بالمفكر والفيلسوف جون بول سارتر منظر وأب الوجودية، أعجب كل منهما بالفكر الذي يحمله الآخر، فكان لسارتر أثر بالغ في استمرار خير الدين في مشروعه الإبداعي والمجتمعي، فتح سارتر أبوابه على مصارعها لنشر أدب وفكر خير الدين، وبالفعل فقد قامت دار النشر «سوي» بطبع ونشر الأعمال الأولى للطائر الأزرق. كما كان لخير الدين أصدقاء من طينة عمالقة الفكر والإبداع العالمي من أمثال: سيمون دي بوفوار، مالرو، بيكيت، ليريس، بونفوا، لاكان، واعتبرت هذه الثلة من المفكرين وغيرهم خير الدين إلى جانب سيدارليوبوند سنغور وإيمي سيزير أنبياء قاموا بإخراج الفرنسية من موقع السلطة الماضوية إلى فضاء أكثر رحابة وإبداعا.
اختفاء العالم من حول الكتابة:
أحب «نباش القبور» الكتابة وسط الضوضاء والضجيج، فكان يرد على مقهى في وسط المدينة باريس، هذا المقهى الذي كانت تقصده المومسات والعاهرات ما كان يجلب الصداع والضجيج للعامة، لكن خير الدين لم يكن يبالي بما حوله وهو يمارس سفره المعتاد في أثير الكتابة