فهرس الكتاب

الصفحة 11385 من 29568

كانت هذه الأبيات رسوله إلى قلب المنصور فرق له وأدناه إليه ثم أعاده إلى إمارة سجلماسة.

إن رهافة حس أبي الربيع التي نلمسها في شعره، ولين جانبه الذي سارت بذكره الركبان، وحسن خلقه الذي أجمع عليه مقربوه، كل ذلك لا يعني أنه كان عابثا أو منصرفا عن مصالح الرعية في الولايات التي أنيطت به مهمة سياستها، فقد جمع إلى جانب حسن الخلق صرامة وحزما لا يستقيم الحكم إلا معهما وقيل إن عاملا له كثرت فيه الشكاوى فراسله مؤنبا «قد كثرت فيك الأقوال وأغضاني عنك رجاء أن تتيقظ فتنصلح الحال، وفي مبادرتي إلى ظهور الإنكار عليك نسبة إلى شر الاختيار، وعدم الاختبار، فاحذر فإنك على شفا جرف هار» .

قال عبد الله كنون (ولا تخفى براعته)

كما يحكى أن ملك غانا حبس تجارا مسلمين عنده فلما بلغه الخبر بادر إلى مراسلته قائلا: «نحن نتجاور بالإحسان، وإن تخالفنا في الأديان ونتفق على السيرة المرضية ونتألف على الرفق بالرعية، ومعلوم أن العدل من لوازم الملك في حكم السياسة الفاضلة والجور لا تعانيه إلا النفوس الشريرة الجاهلة، وقد بلغنا احتباس مساكين التجار ومنعهم من التصرف فيما هم بصدده، وتردد الجلابة إلى البلد مفيد لسكانها ومعين على التمكن من استيطانها، ولو شئنا لاحتبسنا من في جهاتنا من أهل تلك الناحية، لكن لا نستصوب فعله ولا ينبغي لنا أن ننهى عن خلق ونأتي مثله. و السلام» .

وهذه الرسالة مع ما فيها من الإيجاز فهي بليغة المعنى، رشيقة المبنى، حوت دروسا جليلة في السياسة وقرنتها بالأخلاق، كما نوهت إلى أن العبرة بالمآل وأن بعد النظر يقي من سوء المنقلب، فلو شاء أبو الربيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت