لعامل بالمثل ولكن خلقه القويم صرفه عن الاستطالة على ضعاف الخلق ثم إنه يدرك أن اقتصاد البلاد لا يقوى مع الجور بل العمران نفسه لا يستقيم حاله ما لم يستقم حال السياسة، ولعمري إن هذا القول هو عينه مذهب ابن خلدون في ربط السياسة بالأخلاق والعمران والاقتصاد غير أن الأول أوجز إيجاز الأدباء ونطق عن حكمة أمير ممارس لشؤون الإمارة، والثاني أسهب إسهاب العالم الذي يستنبط القواعد والقوانين بالاستقراء والتدبر في أحوال الأمم والمماليك مع أن الخلاصة واحدة.
طرق أبو الربيع مختلف أغراض الشعر كالنسيب والزهد والغزل وغير ذلك مما جمعه كاتبه محمد بن عبد الحق الغساني في الديوان المسمى «نظم العقود ورقم الحلل والبرود «وله كتاب آخر باسم «مختصر الأغاني» غير الكتب التي أمر بتأليفها مثل «شيوخ ابن وهب ومناقبه» لابن بشكوال و «شرح ألفية ابن سينا الطبية» لابن رشد.
ومن أمثلة شعره وصفه لصرعى إحدى المعارك بما يلي:
والقتل أزكى في الحروب كأنما
تلد الفوارس في الحروب دماء
ومصرعين مضرجين كأنما
سكروا فصبت فوقهم صهباء
لم يدر قبل حفيف أجنحة القطا
أن الطيور بحتفهم علماء
جيش من العقبان إلا أنه
ضراء قوم عندهم سراء