قومه علما فيهم بهذا الشأن» ومن تقلبه بين إمارات كان لها ثقلها في الدولة الموحدية نفهم أن مكانته عند الخليفة كانت مرموقة، فإمارة بجاية كانت محط نزاعات مستمرة فلا يُشخِصُ إليها الموحدون إلا صاحب كفاءة في السياسة والحرب، وسجلماسة بوابة المغرب الجنوبية وموقعها الاستراتيجي يفرض أن يكون أميرها ذا خبرة عالية، وكذلك شأن بلنسية مهوى أفئدة الصليبيين، غير أن أبا الربيع أخفق في صيانة منصبه ببجاية فانتزعها منه بنو غانية على حين غرة مما عرضه لغضب المنصور، ولولا مكانته في قلبه لكان له معه شأن آخر، وقد يرى البعض أن الشعر والسياسة لا يلتقيان ولكن صاحبنا جعل الشعر طوع إرادته وكيف لا يجعله كذلك وهو الشاعر المفلق الذي يمس بقوافيه شغاف القلوب فيتمايل الصخر مع نظمه طربا.
كان لغضبة المنصور أثرها على استقرار أبي الربيع، فهو لم يكن يدري ما يصنع به، فظل يتحين الفرص إلى أن قدم وفد من الشام على الخليفة فراسله أبو الربيع معتذرا عما لا يد له فيه في حادثة سقوط بجاية ومما قال:
يا كعبة الجود التي حجت لها
عرب الشآم وغزّها والديلم
طوبى لمن أمسى يلوذ بها غدا
ويطوف بالبيت العتيق ويُحرِم
ومن العجائب أن يفوز بنظرة
من بالشآم و من بمكة يُحرَم