الكومي، وكان عبد المومن من الذين يحسنون النظم لكن حفيده هذا نبغ في الشعر حتى عده النقاد نظير ابن المعز العباسي وصنوه في تقريضه.
وأما والده عبد الله فكان واليا على بجاية، مشهورا بفروسيته وشجاعته فلما قضى عبد المومن نحبه أوعز أخواه إلى إحدى جواريه فسمّته، وكانا يخشيان من سطوته وبأسه فظنا أنه يطمع في الخلافة بعد أبيهما، ومع أنه ولد في بيت رياسة ومجد فلا يعرف تاريخ ميلاده على وجه التحديد، غير أن جماعة من الذين عملوا على تحقيق ديوان شعره اختاروا عام 552ه أو 553ه كتاريخ تقريبي لولادته بناء على إشارة المستشرق «هويثي ميراندا» في كتابه «التاريخ السياسي للموحدين» إلى أن عبد الله والد أبو الربيع التحق ببجاية واليا عام 551ه ومن المحتمل أن يكون تزوج بها ورزق بأبي الربيع بعيد زواجه بعام أو عامين، ولا يوجد في المصادر التاريخية ذكرٌ لمشايخ أبي الربيع وأساتذته سوى تلميح إلى أنه أجيز من قبل أبي الطاهر بن عوف وأبي سعيد بن جارة لكن هذا لا يمنع من القول أنه تربى تربية راقية وتثقف في بداياته ثقافة متينة جريا على عادة الأمراء، ومرد نبوغه ولا شك عائد إلى العناية الخاصة التي حظي بها في طفولته كما في شبابه، فبعيد وفاة والده وهو بعدُ في الثامنة من العمر كفله الخليفة أبو يعقوب فنشأ قريبا من ولده يعقوب ملازما له.
ولما بلغ مبلغ الشباب نهض أبو الربيع بأعباء الإمارة متنقلا من الشرق إلى الشمال ثم إلى الجنوب، فقد ولي أمور بجاية وبلنسية وسجلماسة على نحو ما تفيد المصادر التاريخية، وقد جاء في الغصون اليانعة لابن سعيد «وحيثما كانت ولايته اجتمع إليه أهل الأدب واشتهر مكانه، فقد كان متميزا في