تجاريتين اقيمتا بين فرنسا والدولة السعدية بمدينة آسفي، الأولى سنة 1040 هـ موافق 1631م، والثانية سنة 1044 هـ مواف 1635م، ثم ذكر ان ازدهار آسفي لم يضعف من الناحية التجارية الا في عهد المولى محمد بن عبد الله الذي أسس مدينة الصويرة لاغراض سياسية واقتصادية اقتضت التضييق على مرسى آسفي ومرسى أكادير.
وهو عند حديثه عن التجارة أهاب بالمسلمين ان يعرفوا قيمة الشركات وحضهم على الاستفادة من تجارب أوربا في هذا الباب وقال ص 167:
"أما المسلمون الوطنيون فانهم لا يزالون جاهلين بقوانين التجارة وأساليبها العصرية حيث لم يؤلفوا شركات ولم يستعن بعضهم ببعض في القيام بأعبائها، والفرد من حيث هو عاجز عن القيام بذلك كما يجب، فعلى مواطنينا أن يؤلفوا شركات وأن يجعلوا الصدق والأمانة والثقة رائدهم حتى يبلغوا من ذلك مناهم، فان المال حياة البلاد ولا تقوم أي مصلحة الا به فعليهم أن يأخذوا بالأساليب العصرية، وأن يقتدوا بالامم الحية الناهضة في ذلك".
من خلال هذه النصوص السالفة يتجلى لنا أن المؤلف كان صادقا في وطنيته، وانه كان يهدف من كتاباته التاريخية رسم خطة صالحة توجه المواطنين المغاربة الى سبيل العزة وتهديهم الى أسباب الرخاء والرفاهية وتجعلهم في مامن من الانحلال الديني والدنيوي في آن واحد، ولهذا حاول أن يطلعهم على الاصول الدينية الدافعة الى الصدق والاخلاص والاتقان، وأن يفتح عيونهم على وسائل التقدم العلمي والتجاري، وأن يسجل لهم المناهج الكفيلة بالرقي الاجتماعي والاستقرار الحضاري،