الذين غالبهم يرتكبون الغش في مصنوعاتهم فلا يعيرونها أدنى التفات من الاتقان والاحكام، وكثيرا ما صار مطروقا عندهم اذا ليم أخدهم على شيء من عدم الاكتراث بصنعته ان هذا تسواقي (سوقي) معتذرا عن سوء فعله ومعبرا عن خبث طويته كان السوق ليس بأهل للمصنوعات الحسنة وكأنه لا يشتريه منه أبناء جنسه، وما السوق الا معرض يتجلى فيه مقدار الامة، ومنه تتبين منزلتها بين الامم، وما هو الا ميدان تتسابق فيه الافراد لاداء واجباتهم الاجتماعية بإتقان مصنوعاتهم وتقديمها برهانا على خدمتهم للهيئة الاجتماعية، ولجعلهم بهذه الحقيقة صاروا يستعملون الغش والكذب في نفاق بضائعهم، مع انه مبخس لها ومعرض صاحبها لسخط الله ورسوله والأمة وسائر الانسان، وقد قال صاحب الرسالة الاسلامية صلوات الله عليه: من غشنا فليس منا - ليس منا من غش مسلما أو ما كره - ان الله يحب اذا عمل أحدهم عملا ان يتقنه - ان الله يحب من العامل اذا عمل ان يحسن - ان أطيب الكسب كسب التجار الذين اذا حدثوا لم يكذبوا، واذا ائتمنوا لم يخونوا، واذا وعدوا لم يخلفوا، واذا اشتروا لم يذموا، واذا باعوا لم يطروا، واذا كان عليهم لم يمطلوا، واذا كان لهم ثم يعسروا"."
ولما انتهى من الحديث عن الصناعات انتقل الى ابراز قيمة آسفي في التاريخ المغربي والى ما كانت تقوم به من دور عظيم في العلاقات التجارية الدولية وأنها كانت مرفا لنقل السكر المغربي الى أوربا، وذكر أنها كانت في عهد الدولة السعدية تتردد إليها تجارة فرنسا وانكلترا والبرتغال ثم ذكر أن سلطان فرنسا لما عين بالمغرب قنصلا عاما سنة 984 هـ موافق 1577 م جعل آسفي مكانا لإقامته، ثم ذكر ان معاهدتين