ولكثرة عنايته بشؤون التربية وبدراسة أحوال الأطفال الصغار نقل نصا من كتاب احياء علوم الدين للغزالي يوضح ضرورة التنشيط في اكتساب المعارف وفي تربية الجسم، لان الانسان لا يصلح للحياة الا اذا كان يهدف الى أبعاد كل ما من شأنه أن يجعله خاملا أو بعيدا عن استغلال قدراته التي منحه الله اياها ولهذا كانت العناية بالتربية الصحيحة والرياضية واجبة في اعداد برامج التعليم، وقال في اثناء حديثه عن هذا الموضوع صفحة 160:"... فقد عقد الغزالي في الاحياء فصلا لرياضة الصبيان، منه قوله: ينبغي أن يأخذه بحظ وافر من الرياضة البدنية فان ذلك يقوي جسمه ويملؤه نشاطا، ويعود في بعض النهار المشي والحركة والرياضة حتى لا يغلب عليه الكسل ... وقال في محل آخر ينبغي ان يؤذن له بعد الانصراف من المكتب أن يلعب لعبا جميلا يستريح اليه من تعب التعلم بحيث يتعب في اللعب فان منع الصبي من اللعب وارهاقه الى التعلم دائما يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه".
ومن المعلوم أن ما سار عليه الغزالي وما أشار اليه الكانوني يعد من أصول التربية الحديثة، وهو يتلاءم مع مبادئ الوقاية الصحية وينسجم مع الابعاد التربوية المعاصرة التي تحترم كيان الطفل وتحميه من الاهمال وتحفظه من الضياع.
وبعد الانتهاء من الجانب العلمي انتقل الى الحديث عن المجال التجاري والزراعي والصناعي وأثار موضوعات اقتصادية ذات بال في بابها، فمن ذلك صيحته المدوية في تحريم المعاملات الربوية وفي اظهار مضارها الاجتماعية، ومن ذلك دعوته الى تصنيع البلاد والى اهتمام