لتكتمل لنا الصورة التي تطبع هذا الكتاب فإلى ذلك الحين وعلى الله الاتكال.
سنتحدث في هاته الحلقة عن القسم الاخير من كتاب آسفي وما إليه وهو القسم المتعلق بالحركة العلمية والعمرانية في هاته البلاد، ولم يكتف في عرضه بتدوين الاخبار وبالحديث عن الآثار، بل كان يتدخل من حين لآخر لابداء رأيه في بعض الجزئيات ولابراز وجهة نظره في بعض المواقف، وساعد القراء بوضوح جدول دقيق للملوك المغاربة عبر التاريخ حسب دولهم المتعاقبة مع ذكر النشاط الفكري والعمراني في كل دولة.
ومما أثار انتباهه ضعف المغرب في عهد الوطاسيين وسقوط كثير من اجزائه من جراء هذا الضعف في أيدي البرتغاليين الذين تطاولوا على هاته البلاد آنذاك، الشيء الذي دفع بالمواطنين المغاربة إلى العمل من أجل التخلص من هؤلاء الوطاسيين الذين لم يستطيعوا الدفاع عن حوزة الوطن، فأدى ذلك إلى تأسيس دولة السعديين أولا ثم إلى تأسيس دولة العلويين بعدها، وأشار الى ... أن دولة العلويين قمعت كثيرا من الفتن وعملت على تحرير البلاد، وأبعدت كثيرا من الفتن وعملت على تحرير البلاد، وأبعدت أطماع المستعمرين، ومما قال في ذلك (ص 148) :"أن هذه الدولة وجدت المغرب في القرن الحادي عشر يعاني من الفتن ألوانا ومن الأمراض الفتاكة به صنوفا، حيث انتصب كل رئيس على قمة جبل أو في مدينة ودعا لنفسه وحارب من خالفه، فكان ذلك العصر عصر فوضى وفتن وأهوال كادت تذهب العلم بالضروريات، فضلا عن الكماليات، حتى جاء الله بالسلطان الرشيد، فأخذ العصا بيد من حديد وضرب بها على أيدي أولئك الدعاة، فجمع الله به الشمل بعد التفريق،"