فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 29568

وقال له: أنت أبوك كان يهوديًّا وأسلم. فنزل من الكرسيّ، فاعتقد الرجل أنه غضب، وأنه تمّ له ما أراد حتى وصل إليه فخلع مِرْطَيْهِ ( [2] ) عليه وأعطاه إياهما وقال له:"بَشّرك الله بالخير لأنك شهدت لأبي أنه كان مُسلمًا"

وروى الغبريني (ص88) من أخباره الدالة على حُسن خلقه أنه كان مُبتلًى بإطلاق الناس ألسنتهم عليه، وإسماعهم (إياه) ما لا يليق في جهته. فجاءه رجُلٌ يومًا وسكين نصلة في يده فقال له: علامَ تقتلني؟ فقال له: قيل لي عنك إنك كافر! فقال له: الناقلُ إن كان عندك كاذبًا، فما يحلّ لك قتلي، وإن كان صادقًا فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله. فجدّد الرجل إيمانًا بين يدي الشيخ (الحرالّي) وتاب على يديه، وصار من تلامذته. وهذا الخبر يفتح لنا الباب على جانب آخر.

4ـ لقد كان الحرالّي، في أثناء حياته، بين نوعين من الناس: فريق معظّم له مقرّ بما عنده من العلوم، معترف بفضله، وزهده، وسمته، وحُسنِ علمه وعمله، وفريق آخر لا يجد له تلك الخصال، ويعدّه غريبًا وربما زاد على ذلك.

ونقرأ في أخباره أن العزّ بن عبد السّلام (577 - 660) حين كان في مصر لقي الحرالّي، ورأى جزءًا من تفسيره بطلب منه فلما رآه وقلّب فيه قال:"أين قول مجاهد، أين قول قتادة، أين قول ابن عباس؟ وأكثر القول في هذا المعنى ..."وحاول العزّ - وكان إمام الديار المصرية آنذاك - أنه يُخرج الحرالّي من مصر فلم يُتح له ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت