وليس"التمويلة"لوحدها المنقرضة، بل كذلك"التركاب"لما يواصل أكثر من أربعة منشدين في أي حفل، الغناء بشكل متواصل ومسترسل على الكباحي أو الانصراف، إذ"يركب الكبايحي الثاني، على كلام الأول، وهكذا دواليك"، بإيقاع وقياس وقصيدة وموضوع آخر مرتبط.
وقال إن هذا الغناء التسلسلي والدقة فيه وعدم الخروج عن المقام الموسيقي للعازفين، كان يمتاز به الحاج التهامي الهاروشي وامحمد بوزوبع الأب وعبد الكريم كنون والحاج بنعيسى الشكيوي وإدريس بنجلون، متحدثا عن قصائد"الشركة"التي كان ينظمها الأشياخ في كل المدن، لسهولتها.
وأوضح أن عدة منشدين يشتركون في طابع وريثم وإنشاد واحد يمكن أن يتواصل طيلة الليلة، في الموضوع نفسه الخاص بالمناسبة لأن"المناسبة شرط"، برأي السوسي، المتحدث عن أن هذا الشكل، قل حاليا إلا في بعض النزهات في مراكش ومكناس وفاس، لما يتنزه الملحونيون الباقون.
وضمن العادات السائرة للانقراض، استقبال مدرسة الحاج محمد براشد بمولاي إدريس زرهون، لجموع أسبوعية سنوية لعدة شعراء ومنشدي الملحون بالمغرب، وارتيادهم مقهى الشريف سليمان الملقب ب"الحداشي"، إلى درجة أن"اللي ما غناش فدار براشد، بحال يلا ما عمرو غنى".
وضمن الشيوخ الذين كانوا يرتادون تلك الدار والمقهى، التهامي العلوي من الرباط ومحمد بنغانم والشيخ الكربوز من سلا والمعطي لحسوك من مراكش وعبد القادر الزكيري من فاس، والشيخ بنعيسى الدراز من مكناس وعدة شيوخ آخرين من مناطق متفرقة خاصة من تارودانت.