خدي للتراب طاعتك مفروش".. عبارات ولحن مرتجل، أقنع السلطان وغير من نظرة الشيوخ، إليه، بعد أن طالبوه بمسامحتهم على ظلمهم له."
ومن حينها جعلوه شيخهم، رغم صغر سنه، وبدأ يشبه ب"كاس الشليمان (السم) ، ولا كلام بنسليمان"، فيما جازاه السلطان، بمنحه (المونة) أي مصروفا يوميا من دار المخزن، ومنزلا حمل اسمه قطنه وأمه، بحومة"زام بنعامر"بالمدينة العتيقة لفاس، إلى حد إطلاق اسمه على درب في ذاك الحي.
وبات محمد بنسليمان الفاسي، المعروف بقصيدته"أصاح زارني محبوبي"أو الرعد واسمها الحقيقي"الشهدة"، محبوبا عند الناس، إلى أن وافته المنية عن عمر يناهز 33 سنة، فيما أطلق عليه «الشابي زمانو» ، قبل أن يدرس ما نظمه من شعر ملحون في مختلف الجامعات.
ويقول السوسي، إن هذا الشاعر، كان يعرف ميعاد وفاته، وهو الذي نظم قصيدة حول ذلك، عنونها ب» الطبيب». ويقول في حربتها: «الطبيب عارف دايا والعلاج، سومو غالي، عالجوني يا ناسي، لا نموت موت الغفلة» . قال ذلك لدرايته بمرضه أنه كان حينها على وشك الموت ويصارع جبروته.
وأكثر من ذلك ذكر جرحا كان سبب ألامه في رئته المصابة بالسرطان، بقوله في حربة قصيدته «الوردة» : «لا تلوموني في يد الحال. حبيت نشهد ونودي يا عدولي، في الموت، سبابي خال فوردة» ، فيما يقول البعض إنه خالف وردة كما قال الإمام البصيري في قصيدة «البوردة» .
وأوصى في قصيدته، بمخالفة وعصيان النفس والشيطان، ف» إن هما محضاك النصح، فاتهمي. ولا تطع منهما خصما ولا حكما، وانت تعرف كيد