فهرس الكتاب

الصفحة 10416 من 29568

أمام السلطان، ظانين أنه سيفشل في إبداع شعر مرتجل، ليكون مصيره القتل و"قطع الراس"، لكنه كذب تخمينهم بعد أن أرسل الملك، في طلبه.

لكن رغم بلاغة تلك الأبيات الزجلية، فالسلطان لم يقتنع بها، ظانا أنه يحفظها واكتفى بسردها أمامه، قبل أن يطالبه بإبداع قصيدة وغنائها أمام جنابه. وكذلك فعل، بعد أن طلب من أشياخه، رفع"التعارج"، وترديد ما يقوله من كلمات، على إيقاع معين ينبعث من بين أنيابه، منسابا بكل ارتجالية.

يورد الفنان محمد السوسي، هذه القصة، وكيف استهتر الشيوخ حينها بهذا الفتى الحاضر في مجمعهم خلال مباراة لنظم شعر الملحون، إلى حد نعته ب"البرهوش"، ورغبتهم في التخلص منه بتعجيزه، دون أن يدروا أنه أفصح منهم، وهو الذي تتلمذ على يدي شيخه محمد بن علي العمراني.

"مرسول فاطمة"هو عنوان القصيدة التي نظمها وغناها لأول مرة أمام السلطان، ومدح فيها عشيقته التي أعطاها قيمة إلى حد تقديسها والقول إن"المعشوقة إذا أحبتك من قلبها، فهي تكون على استعداد لأن تفرش خدها لعشيقها بكل أريحية". وفي حربة هذه القصيدة يقول:

"رسول فاطمة يا ناسي، بالسلام سيفطتو لغزالي، وجاب لي مقياس (دمليج) قريت فكتابو، داك الدمليج ف تباعو. قالت لي: ناتيك، هكذا منقوش. مرسول فاطمة خط الهيفة (المحبوبة) ما قراه، جابو مومنو ف حجابو. قال: السلام هاتو وجابو، الدمليج زينو كتابو، من خالص الذهب مختار".

ويضيف الشاعر بعبارات بلاغية جميلة:"جاني على الرضا قاصي. قالت لي: الوجيبة لا تقطع من زيارتي، الياس. أنا اليوم ليك طاعة، وعلاش ما نزورك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت