ولعل من أشهر «النزاهات» التي كانت تقام وانقرضت حاليا، تلك ل» سلطان الطلبة»، ممن يختارون من طلبة جامع القرويين المتفوقين، الذين تجرى بينهم مباراة وقرعة لاختيار «سلطان» يحكم طيلة أسبوع، وتعطاه السلطة الكاملة لذلك في «نزهة» كانت تقام في وادي الجواهر أو واد فاس. كان حاجب «سلطان الطلبة» ، يركب بغلا ويجوب كل أرجاء المدينة، ليجمع ما تجود به قريحة المحسنين، من أموال وأشياء ثمينة تخزن في صندوق خاص، تمول به تلك النزاهة، على أن يقام في اليوم السابع، حفل يستدعى إليه شيوخ الملحون، لينظم كل واحد منهم، قصيدة بهذه المناسبة.
«يا مسعدها مع الأحباب نزاهة، كيف كنت نتمناها، بالسرور والهناء واحنا ف قلب قبة ملوكية ف واد فاس، طاب السرور وحلات الفرجة والأفراح. الكاس طاوسي والم للسفرة كي النجوم ف ليلة العشرة. كب وسقي كاس الخمرة غير فترة. جدد الأفراح والهموم نساها» .
كلمات خاطب بها الحاج إدريس بنعلي، سلطان الطلبة، مضيفا «شوف قبتك فسماها، كن عذراء والواد قبالها مراية، ما فيه صدا ولا د ناس كسيف صقيل والأرطاف تراها. لونها أخضر واتاها كحمايل عبقرية مكللة بالتبريز تغيب الإحساس، غدر كيسانا وزيد ملاها يا الساقي اللي مضا وننساو أيام التعب والأهواس، لاين ساعة مع الهنا، ما غلاها، فاز من سخا وشراها» .
وفي وصف دقيق للحال في تلك «النزاهة» أحد التقاليد الفاسية السائرة إلى الإنقراض، يورد الشاعر، «واد الجواهر بين سداسن النواور، بين الجلاس والأوناس، وانظر للشمس رايحة في سماها. ساعة الغروب غشاها، ذهب وفضة داك الما منين مالت، وذهب الغيار والأهواس، تما شعلنا