فهرس الكتاب

الصفحة 10398 من 29568

لم تقتصر خرجات «النزاهة» على الرجال، بل كانت نساء فاس يرافقهن أبناءهن في خرجات عادة ما كانت تنطلق من حومة المخفية، بمرافقة الخدم الحاملين لأواني من الفضة والنحاس، مملوءة بما لذ وطاب من الأكل، بما في ذلك «الشابل» المقلي، المصطاد حينها من نهر سبو، قبل أن يندثر منه.

«كبل فصل الربيع واللبان (زهور) فتح نوارو .. خرجوا خوضات فاس يوم الجمعة يخضارو» .. ذاك ما قاله شاعر الملحون وهو يستهل قصيدة في وضف خرجات النزاهة، ساردا أنواع الأكلات اللائي تتزودن بها، خاصة البقولة والبوبال والزيتون الحامض والليمون المصبر والمندق، والحلويات بمختلف أنواعها.

بعد أن يسرد حلويات كعب الغزال وغريبة العقبة والبهلة، والزبدة والقراشل والفقاس، وغيرها من تلك المتزود بها، من قبل نساء فاس عند كل جمعة في خرجاتهن إلى الطبيعة ضواحي المدينة أو جنان السبيل، لا ينسى التذكير بمرورهن وزيارتهن لضريح علي بوغالب دفين باب الفتوح.

ويواصل الشاعر، «سرابته» في وصف هذه «النزاهة» ، «بوغالب واضح الكرايم، زاروه وسارو. العشيق بحالي كدات نارو غزبات وشابات شافو في وتغامزوا علي، نلحكهم دايزات فباب الفتوح فوحد العشية. منهم واحدة دوات قالت لي: يا صاحب الشجية، قرب لهنا تشاهد الحسن من اخيارو» .

وينقل ذاك الحوار الخفي بين الفتاة والشاعر أو «شيخ الكلام» ، على لسان الحسناء التي تدعو العاشق الولهان إلى الدنو من الموكب، للاستمتاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت