واهتمام التجيبي بتراجم الأعلام ينصب بالدرجة الأولى على ذكر مركزهم العلمي، وما استفاده من ملاقتهم .. فالرحلة من هذه الزاوية تعتبر فهرسا مصغرا لما بسطه القاسم التجيبي في فهرسته الكبرى المعروفة باسم"برنامج التجيبي".. وفيما يتعلق بوصف الأماكن، فلم يكتف التجيبي بوصفها بل عرف بها بشكل دقيق تأسيسا وبنيانا وعمارة، ففي مكة المكرمة، حرص صاحبنا التجيبي على زيارة المآثر التي لها صلة بالرسول الأعظم والدعوة الإسلامية الأولى، فوصف بإسهاب المسجد الحرام، والبيت الذي ولد فيه الرسول الأكرم ودار بن أبي الأرقم، ومقبرة المعلى ..
وفي مكة عاين التجيبي شجرة يقصدها الناس ويزعمون أنها التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى أن ذلك غير صحيح:"لأنها قد خفيت على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع معاينتهم لها وقرب العهد، فكيف يعلمها هؤلاء".. ولما مر بالقاهرة بضريح كتب عليه:"روضة زين العابدين"ابن الحسين قال: وهذا عندي غير صحيح، والله تعالى أعلم، ولم أر من تنبه لذلك ..
والجدير بالملاحظة اعتناء القاسم التجيبي بملاحظة بعض الظواهر الاجتماعية وانتقادها كما فعله معاصره من قبله كالرحالة الشهير ابن رشيد السبتي (انظر مقالنا حوله في ميثاق الرابطة، عدد 47) . يقول إسماعيل الخطيب في كتابه سالف الذكر (ص: 331 - 332) أن التجيبي:"لا يمر مر الكرام بما يراه من مظاهر البدع المحدثة البعيدة عن الإسلام بل"