عدّة مدن، منها مدينة المرج، إلى أن وصل إلى مدينة قوص، وقال أن فيها كثير من شجر التوت الأبيض، وكان نزوله في خان المدينة الكبير المسمّى بالفندق المكرّم، وقد احتفى بهم أمير البلدة، وبالغ في ذلك، وذكر التجيبي عددًا من علماء وفقهاء مدينة قوص مثل القفطي كما يذكر شيئًا من أشعارهم ...
ويمكن تلخيص المنهج الذي اعتمده التجيبي في رحلته بأنه يذكر المدينة التي يحل بها، وأحيانا يذكر تاريخ تأسيسها ومؤسسها، ثم يذكر من تيسر لقاؤه من أهل العلم، فيذكر ترجمة كل واحد منهم، ويذكر المرويات التي رواها. ومثال ذلك ترجمته لتقي الدين ابن دقيق العيد الذي ذكر اسمه ونسبه وأوصافه العلمية، وذكر مجلس علمه وتحدث عن شيوخه وتحدث عن كتبه وتصانيفه. وتجدر الإشارة إلى أن معاصرَي التجيبي: العبدري الحاحي وابن رشيد السبتي ذكرا أيضا في رحلتيهما ابنَ دقيق العيد وأثنيا على علمه وصلاحه، وهذا الاتفاق إنما يدل على مكانة ابن دقيق العيد وتعبيره تعبيرا واضحا عن ثقافة عصر بأكمله ...
تقول سناء شعلان في مقالها"قراءة في كتاب"مستفاد الرحلة والاغتراب"للرحالة التجيبي:"ويذكر للمؤلف أنّه ينقل مشاهدته بدقة شديدة وحيادية واضحة، وهو موهوب في التقاط أدقّ الجزئيات وفي تصويرها، وثقافة التجيبي الواسعة تتجلّى في كتابه هذا، فهو فضلًا عن أنّه يكرّس جلّ رحلته وكتابه لوصف لقائه بالعلماء؛ فإنّه يمدّ كتابه بكثير من التفاسير والآراء والقصص التي تعرّف بثقافته الواسعة بين لغة وقرآن