فهرس الكتاب

الصفحة 10376 من 29568

مؤرّخ خِطط مصر المقريزي في كتابه"المواعظ"عند حديثه عن جامع ابن طولون، وكتابه"السلوك"ضمن ترجمته للسلطان لاجين. ولعلّ من أدقّ ما اشتملت عليه هذه الرحلة هو الوصف الدقيق الذي أفرده لطريق الحجّ من قوص إلى عيذاب، ومنزلة هذين المدينتين في تجارة آسيا والهند التي كانت منتظمة في هذه الفترة بواسطة تجّار عدن، الذين كانوا يعرفون بين المصريّين بالأكارم ... وتحدّث عن قبيلة دغيم التي كانت تتولّى حمايته وشؤون سالكيه، وما يعانونه من عنت مع عجز الدولة عن ردعهم.

تضيف الباحثة سناء شعلان في مقالها:"وإنّ الوصف الذي سجّله لعيذاب وموانيها، وحكمها من طرف ممثّل لمماليك مصر، وملك البجّة الذين يقتسمان جباتها نصفين، والسنبوق الذي كان ينقل الحاجّ عبر بحر القلزم، بقعره المسطّح وشراعه المتّخذ من القصب على شكل مراكب بحر الصين، ليعد من أدقّ الوثائق التي سجّلت في هذا الموضوع. وفي الرحلة إشارة إلى أنّ التجيبي كان يصطحب معه رحلة أندلسيّة، فيتعقّبها، ويحقّق أهدافها، ويعتبر أنّ أوهامها أنجرّت من تقليد العامة فيما يقولون من غير بحث عن صحّته"... وهذه دلالة كبيرة على الحس النقدي عند صاحبنا التجيبي ...

ويمكن اعتبار رحلة التجيبي كبيان عمراني بالمعنى الخلدوني لكمة عمران، فهو لا يكتفي بذكر المعاهد والديار بل يدقق ويفصل في المشاهد، ويتحدث عن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثروات الطبيعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت