السابع" (ص: 326) أن هذا أمر صحيح إلى حد ما، وإن كنا نحكم على الرحلة من خلال مجلدها الثاني المبتور، بينما حكم عليها بن حجر من خلال أجزائها الثلاثة الكاملة، ومع ذلك فإننا نقول"أن التشابه قائم بين الرحلتين، غير أن التجيبي زاد على ابن رُشيد في أنه توسع توسعا ملحوظا في الحديث عن مشاهداته، فوصف طريق حجه من قوص إلى عيذاب، ولم يفته الحديث عن الحركة التجارية بين شاطئ البحر الأحمر، كما تحدث عن المآثر التاريخية المهمة التي ربما لم يتحدث عنها كثير من المؤرخين كساعة مسجد ابن طولون التي أقامها السلطان لاجين .. إلى غير ذلك مما لم يكن ابن رُشيد يكثرت له، ولكل منهجه ووجهته .."."
وتقول الباحثة سناء شعلان في مقالها"قراءة في كتاب"مستفاد الرحلة والاغتراب"للرحالة التجيبي" (مجلة"عود الند"العدد 30(نوفمبر 2008) :"إنّ هذه القطعة من رحلة التجيبي سوف تضيف بعض الإضافات للدراسات التاريخية، وتوضّح جوانب لم يكن قد أُتيح لها مثل هذا الإيضاح، فإلى جانب ما توفّرت له من تراجم وافية لبعض الرجال الذين كانوا بمثابة القاصدين من أبناء جيلهم كابن دقيق العيد، الذي سجّل ترجمته أيضًا معاصراه الرحّالة العبدري، وابن رُشيد، ثمّ ما تميّزت به من أنّها توثيق لسند الثقافة الإسلامية، فهي سجلّ لمشيخة صاحبها، لخصّ فيه ما أتى عليه مفصّلًا في برنامجه، إلى جانب هذا وغيره؛ فقد توافرت بيانات جديدة كلّ الجدّة: فقد حدّثنا عن الساعة التي أقامها السلطان لاجين في قبّة جامع ابن طولون على هيئة طيقان من الصفر على عدد ساعات الليل والنهار، تنفتح على حسب مبادئ علم الحيل (الميكانيكا) . وهذا لم يذكره"