49 على هذا الأساس يرى الحضيكي أن طاعة السلطان الشرعي واجبة، و أن هناك ضرورة لسلوك الرعية طريق الحق، و انضباطهم لأوامر أولي الأمر 1، خاصة لشخصية سيدي محمد بن عبد اللّه الذي استطاع بصلاحه و علمه اكتساب محبة العلماء و تعظيمهم. و مما مدحه به سعيد الشلح 2 (ت. 1205 ه/ 1791 م) الكاتب الرسمي للسلطان:
يا سيدا فاق الورى بعلومه
أعني به الحضيكي المتورع 3
بدر الهداية من سمائك طالع
و من الولاية نور وجهك ساطع
ما زلت مذ أيفعت في طلب الهدى
فبلغت غاية ما يروم اليافع
و قمعت نفسا طالما هلك الفتى
بعيوبها إذ لم يهنها القامع
أحييت من سنن الرسول معالما
و رفعتها فلنعم أنت الرافع
فأطعته و وقفت عند حدوده
فبذاك أنت الدهر لله 4 طائع
و زهدت لا متزهدا تبغي به
جمع الحطام إذا حباه الجامع
و تواضعت لله منك جوارح
فلذاك أنت السيد المتواضع
و برعت في علم الشريعة مثلما
أصبحت في علم الحقيقة بارع
فإذا وعظت فأنت حجة وقتنا
برهان سرك للأباطل قاطع
و إذا سئلت فأنت مالك عصرنا
و متى تحدث بالحديث فنافع
يا أيها الحبر الذي بعلومه
في روضة العرفان راع راتع
إني أتيتك و الأمور تفاقمت
مالي سواك لما تفاقم دافع
فامنن بما يشفي الغليل فإنني
ظام و من جرمي و ظلمي جازع
و انهض بعبد طالما لعبت به
أهواؤه إذ لم يكن له رادع
كم لي أطوف على الكرام لعلني
ألقى كريما للمكارم جامع
1)الإعلام للمراكشي: 3/ 74 - 76.
2)سعيد الشلح الجزولي، من كتاب محمد بن عبد اللّه في الإنشاء و الترسيل، توفي 1205 ه. (راجع الإعلام للمراكشي: 10/ 150) .
3)قصيدة من بحر الكامل، عثرنا عليها في أول كتاب الموطإ (مخطوط خزانة محمد بن إبراهيم معتصم الباعمراني، تارودانت) .
4)حذف فيه ألف الجلالة ضرورة. (انظر حكمه في المصباح: أله) .