الصفحة 428 من 864

314 فأخبرته بأمره، فغضب عليها غضبا شديدا، فأمر بقطع يديها و رجلها، و رماها في المزبلة و طلقها، ففعل بها ذلك كله.

بينما هي تعالج نفسها، و تعاني حالها، و انتقلت من ذلك البلد للآخر إذ رأت النبي صلى اللّه عليه و سلم في نومها فقال لها: لقد أوذيت من أجلنا، فمسح على يدها و رجلها، فعادتا كما كانتا.

ثم ذكر جمالها و حسنها الباهر لرئيس ذلك البلد، فخطبها و تزوجها، فشغفته حبا و ملكته بحسنها الفائق و جمالها الرائق، فأعطاها تاجا فتزينت به زمانا.

ثم وقف سائل بالباب فأعطته التاج كما فعلت أولا، فلما دخل الزوج و لم ير التاج، سألها فأخبرته، فقال لها: أحسنت، كذلك وقع لي مع امرأة ببلد كذا، سألتها بوجه [245] النبي صلى اللّه عليه و سلم فأغناني اللّه بياقوتة/منه، و هو ذلك التاج بعينه.

فتذكرت المرأة القضية، فقالت له: أنا تلك المرأة، فبحثوا عن ذلك السائل الذي أعطته ثانيا، فإذا هو الزوج المطلق لها، فأغنى اللّه الشريف و ملكه بالمرأة، و أحسن بالمرأة أولا و آخرا ببركته صلى اللّه عليه و سلم، انتهى.

توفي رحمه اللّه سنة عشرة [و مائة] و ألف.

(365) محمد بن أحمد القسنطيني

محمد بن أحمد القسنطيني 1، و يعرف في بلاده بالكماد، و أهل بيته ينتسبون للشرف.

كان-رضي اللّه عنه-من العلماء الأعلام و الأعيان الأجلة و القادة، و الحفاظ للمعقول و المنقول و الفروع و الأصول، أخذ عن أعيان بلده بجبال زواوة و الجزائر، ثم ارتحل إلى فاس، فتصدر فيها للإقراء، و ازدحم عليه الطلبة و الفقهاء، و تنافسوا في الأخذ عنه و سلموا له في الحفظ و الدراية.

و كان-رضي اللّه عنه-ذا همة عالية، مقبلا على ما يعنيه من تدريس و مطالعة، قليل الكلام، كثير الصمت و طويله، ورعا زاهدا، و مناقبه كثيرة.

توفي رحمه اللّه في المحرم أول سنة ست عشرة و مائة و ألف، و لما حضرته الوفاة ساقط من جميع النسخ. و الإضافة من المحقق.

1)أخذ عن محمد المقري و محمد بن سعيد قدورة رواية، درس بالقرويين و الآباريين، ترجم له في: نشر المثاني: 3/ 154، التقاط الدرر: 293، الإكليل: 353، أزهار البستان: 288، الصفوة: 217، شجرة النور: 1/ 320، السلوة: 2/ 30، جامع القرويين: 3/ 796.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت