الصفحة 427 من 864

313 تفقه بأبيه و ابن جلال و الأبار و غيرهم، و رحل للمشرق و لقي به أعلامه 1 كالزين الطبري، و الشهرزوري، و البابلي، و الشبرامسلي، و الخرشي، و غيرهم، فأجازوه 2.

و كان-رضي اللّه عنه-متواضعا سهل الخلق، لين الجانب، معظما في القلوب، منصفا متبعا، مرشدا مواظبا على التدريس، عابدا ناسكا، ذاكرا علي الهمة، عرضت عليه الخطط فأنف منها و لم يلتفت إليها، ثم اقتصر آخر عمره على الحديث و التفسير و علوم القوم و كتبهم. /

و شرححصن الحصين 3 شرحا مفيدا، و شرحشواهد ابن هشام 4، و شرح أرجوزة سيدي العربي الفاسي في مصطلح الحديث، و غير ذلك 5.

و من كراماته و لطائفه أنه جلس يوما مع أصحابه و غيرهم، فدخل عليهم شريف، فشكا للشيخ حاجته و فاقته، و أنه عقد على ابنة عم له و لم يجد ما يقوم بحالها، فرق له الشيخ، و قال لجلسائه: من يضمن لنا مائة مثقال فضة لهذا الشريف، و أنا أخبركم بحكاية رائقة و فائدة عجيبة، فقام أحدهم، فقال: أنا [أؤديها] له الساعة، ثم قام الآخر فقال:

و أنا أؤديها الآن، ففرح الشيخ فرحا شديدا، فلما أديا و وفيا بما وعدا، قالا للشيخ:

[أفدنا] يرحمك اللّه بما وعدتنا.

قال: ذكر بعض العلماء أن بعض الرؤساء أراد التزوج، فجعل يبحث و يطلب امرأة بارعة الجمال حتى وجدها أحسن ما تمنى و أجمل ما طلب، فعقد عليها و خلع عليها أنواع الملابس، و تنافس فيها و غبط في تزيينها و تحليتها بما أمكن، حتى صنع لها تاجا، فكانت تلبسه فيزداد حسنها عنده.

فبينما هي كذلك إذ وقف سائل بالباب يوما، و هو يقول إنه شريف، فأخذت التاج من فوق رأسها و ناولته بعض وصائفها، و أمرتها أن تعطيه للسائل إعظاما لحق جده صلى اللّه عليه و سلم، فمرت أيام و لم ير الرئيس التاج عليها، فسألها فاعتذرت، ثم سألها ح: أهديها.

س: أفرحنا.

1)إنما أخذ عنهم بالمكاتبة، و يرى صاحبفهرس الفهارسأن ولده لم ينص على ذلك في كتابه أسهل المقاصد، مما جعل صاحبيالصفوةوالسلوةيعتقدان أنه حج. (انظر فهرس الفهارس: 183) .

2)أورد ابنه محمد الطيب (ت. 1113 ه‍/ 1702 م) إجازاته و مروياته و أسانيده في كتابه: أسهل المقاصد بحلية المشايخ و رفع الأسانيد الواقعة في مرويات شيخنا الإمام الوالد. (راجع فهرس الفهارس: 182) .

3)سماه: تحفة المخلصين بشرح عدة الحصن الحصين، طبع على الحجر بفاس بدون تاريخ.

4)سماه: تكميل المرام بشرح شواهد ابن هشام، طبع على الحجر 1310 ه‍في 328 صفحة.

5)انظر دليل مؤرخ المغرب: 80، 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت