308 فإذا قيل له في ذلك: قد تركت تدريس العلم و الإفادة! قال: إن نية الناس اليوم الغالب عليها الفساد، و أيضا الغالب في لباسهم الحرير، فإن نهيتهم وقعت في أشد مما وقعوا فيه، و إن سكت و باسطتهم تركت الواجب علي من هجرانهم.
و كان-رضي اللّه عنه-جلدا قويا في الدين، ورعا عن الشبهات، و لا يأكل إلا من عمل يده، و لا يأكل من تمر المدينة! قال: لفساد معاملتهم في المساقاة.
و له يد صناع يحسن غالب الصنائع و الحرف المهمة، لا سيما الطرز العجيب و الصياغة [المتقنة] العجيبة، و تسفير الكتب و الخرازة و الحرارة و الزجاجة. و كان يجبر انصداع الزجاج مع صعوبة انجباره.
و كان-رضي اللّه عنه-أعجوبة الدهر في الفطنة و شعلة من شعلة الذكاء، يبتدع الصنائع لا يهتدي إليها أحد. و قد أبدع آلة 1 نافعة عجيبة في علم التوقيت و الهيئة تغني عن كل آلة في فنّي التوقيت و الهيئة مع سهولتها، لكون الأشياء فيها محسوسة، و الدوائر المتوهمة في الهيئة مشاهدة و تصلح لسائر البلاد.
و كان-رضي اللّه عنه-عارفا بأنواع علم التنجيم، و ألف فيها و أجاد 2.
فائدة: قال رضي اللّه عنه: أخبرني سيدي الطيب بن أحمد البوعناني الجزائري أنه وجد بخط سيدي أحمد بن أيوب ما نصه: أما الواو منو صلى اللّهبعد البسملة، فإني ابتدأت قراءةالرسالةعلى سيدي محمد بن منصور الجزائري. فقلت: صلى اللّهبغير واو.
فقال لي: قلو صلى اللّهبالواو، فإني لما ابتدأت روايةالبخاريعلى سيدي عبد الرحمن الثعالبي. قلت: صلى اللّهبغير واو.
فقال لي: و صلى اللّهبالواو، فإني [لما ابتدأت الختمة على سيدي أبي جمعة ببجاية، قلت: صلى اللّه، فقال لي: و صلى اللّهبالواو، فإني] رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في النوم، فاستأذنته أن أقرأ عليهالقرآن، /فأذن لي، فقلت: بسم اللّه الرحمن الرحيم، صلى اللّه على سيدي محمد، فقال صلى اللّه عليه و سلم: قل: و صلى اللّهبالواو.
و أخباره رضي اللّه عنه و محاسنه عجيبة كثيرة، انظررحلةأبي سالم العياشي إن شئت.
ح، ت، ع: النقية.
ساقط من س.
1)انظر وصف الآلة في الرحلة العياشية: 2/ 39.
2)منها: بهجة الطلاب في الأسطرلاب، وتحفة أولي الألباب في العمل بالأسطرلاب. . . (انظر لائحة مؤلفاته: أحمد بو زيد: محمد بن سليمان الروداني، الرباط، 1990: 49 - 57) .