الصفحة 419 من 864

307 الأفندي شارحالشفا، و الشيخ إبراهيم الكردي، و الشبرامسلي، و غيرهم. و في فاس عن سيدي العربي الفاسي، و أبي محمد عبد القادر. و من لطائفه الأدبية-رضي اللّه عنه-أنه لما خرب السلطان الرشيد زاويتهم، و استولى على ما بأيديهم و نقلهم إلى فاس، كان يدخل عليه في جملة العلماء في دار مملكته بفاس الجديد، و السلطان يرى أن الشيخ يأتيه مع العلماء كرها لا لمحبة لما صنع بأهله، فعرض السلطان له يوما ببيت شعر:

و من نكد الدّنيا على الحرّ أن يرى

عدوّا له ما من صداقته بدّ 1

ففطن له الشيخ فقال: أصلح اللّه الأمير، إن من سعادة المرء أن يكون عدوه عاقلا، فاستحسن الحاضرون بديهته، و لطافة منزعه. توفي رحمه اللّه بفاس سنة تسع و ثمانين و ألف.

(359) محمد بن سليمان الروداني

محمد بن سليمان الروداني 2. ولد-رضي اللّه عنه-بتردنت و نشأ بها، ثم رحل لطلب العلم بدرعة، و لازم بها الإمام ابن ناصر زمانا، ثم رحل لسجلماسة، ثم رحل لفاس فلقي بها الشيخ العارف باللّه سيدي محمد بن محمد بن عبد اللّه معن الأندلسي، فقال له: دع عنك تعاطي علم الحكمة و الهيئة، و ارجع لبلدك حتى تأخذ بخاطر أبويك.

و كان-رضي اللّه عنه-إذ ذاك معتنيا بتلك العلوم، و كان خرج بلا إذن والديه، فرجع لأبويه حتى رضيا عنه فودعاه. و رجع لمراكش، و لزم أبا عبد اللّه محمد بن سعيد المرغتي و أبا العباس أحمد المريد. و كان خرازا يخرز يوم الخميس و يتقوت بصنعته، ثم ارتحل من مراكش. فلم يزل ينتقل في [البلاد] إلى أن وصل إلى الجزائر فأقام بها زمانا، و أخذ عن سيدي سعيد قدورة و غيره من علمائها، و لازم فيها رجلا من أصفياء الصالحين. قال:

فضاقت علي نفسي يوما و لم أدر أين أتوجه من البلاد، فجئته، فلما جلست عنده قال لي:

أنت مسجون عند النبي صلى اللّه عليه و سلم، فآل الأمر به بعد أن جال في الآفاق إلى أن جاور بالمدينة المشرفة كما قال الصالح، و قطن بها بعض الرياضات منعزلا عن الناس، لا يخرج إلا ليلا، و ربما أغلق بابه شهرا أو أكثر لا يراه أحد، فنشأت له بذلك هيبة في القلوب، و حصل/له ناموس عند الخاصة.

ت، س: البلدان.

1)من الطويل، و هو للمتنبي.

2)ترجم له في: الرحلة العياشية: 2/ 30، نشر المثاني: 2/ 314، التقاط الدرر: 229، المنح البادية: 9، الصفوة: 196، الإعلام للمراكشي: 5/ 320، فهرس الفهارس: 1/ 317، خلاصة الأثر: 204، الأعلام للزركلي: 7/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت