304 الستة، و أجازه في جميع ذلك و جميع مروياته. و قد أخذ صاحب الترجمة-رضي اللّه عنه-عن الخضر عليه السلام يقظة بلا واسطة، كما ذكره أبو زيد بن عبد القادر الفاسي فيفهرسته.
توفي في ربيع الثاني سنة اثنتين و تسعين و ألف.
(355) محمد بن أحمد المضغري
محمد بن أحمد المضغري، عرف بابن عبد الكريم 1. كان-رضي اللّه عنه-فقيها أستاذا، ناسكا شيخا معظما، ذا أحوال صادقة. أخذ بفاس عن سيدي عبد القادر، صحبه و لازم زاويته، صائم النهار، و قائم الليل، و ربما ورد عليه الحال في مجلس الدرس.
ورد عليه مرة في مجلس شيخه المذكور عبد القادر، فصاح صيحة فزع منها من حضر، قال بعض من حضر ذلك: ثم أخذتني [سنة] نوم، فرأيت ناسا يحفرون بالفؤوس [المساحي] في الموضع الذي وقف فيه الشيخ أبو محمد، فانتبهت فرأيت وجه الشيخ قد اصفر، فكان ذلك اليوم آخر يوم خرج للزاوية، فمرض و مات.
توفي صاحب الترجمة بالمدينة المشرفة النبوية عام ستة و تسعين و ألف.
(356) محمد بن إبراهيم الهشتوكي
محمد بن إبراهيم الهشتوكي 2، من بني إبراهيم بن موسى 3، الشيخ/المتبحر في المعقول و المنقول، و الفروع و الفصول.
لقيه أبو علي اليوسي بمراكش فوجده في المعقول بحرا زاخرا، و حبرا ماهرا، فلازمه و خرج معه لدكالة، و أخذ عنه التواليف الكلامية للشيخ السنوسي، وجمع الجوامع للسبكي، وتنقيح القرافي، ومختصر خليل، و غير ذلك، و انتفع به.
و كان-رضي اللّه عنه-صدرا من صدور العلماء، عالما عاملا قويا جلدا، لا يبالي بولاة الأمر، ذا دين متين و حزم و عزم، لا يخاف في اللّه لومة لائم في ولايته للقضاء أو الفتوى أو غير ذلك. دخل يوما على بعض الأمراء في خبائه فمس لهب الشمعة ثوبه، فقال الأمير مداعبا له: بدأتك النار في الدنيا قبل الآخرة، فقال له الشيخ مشافها: صدق م، ن، ع: شبه.
ع: و المسح.
1)راجع الصفوة: 199.
2)ترجم له في: فهرسة أحوزي: 446، المحاضرات: 303، الفوائد: 303، نشر المثاني: 2/ 338، التقاط الدرر: 237، الصفوة: 202، الإعلام: 5/ 347، وفيات الرسموكي: 32، رجالات: 39.
3)من قرى أيت ميلك، قبيلة هشتوكة.