31 محمد بن ناصر هو الذي بدأ له في لوحته لما كان صبيا 1. و منها انتقل إلى منطقة أقا حيث أخذ عن الشيخ أحمد بن محمد الكوري المرابطي الدرعي، الذي جوّد له لوحه من سورة البقرة إلى سورة الفرقان 2، كما أخذ عن الشيخ أهبول بقرية تاكاديرت أو شعيب 3.
و يشير التاغرغارتي 4 إلى كونه أبدى استعدادا للتحصيل، و برز نهمه العلمي و حبه للمعرفة و هو مازال صغيرا، و كان يتصرف تصرفا عنيفا تجاه يهود القرية، فزجره شيخه مرارا، إلا أنه تمادى في تصرفاته غير مبال بأوامر أستاذه، لذا أحضره شيخه فمسح على رأسه قائلا: «هذا رأس علم و ولاية» 5، و مفاده أن الطفل سيكون من أهل العلم و الصلاح.
و يبدو أن هذا الامتياز لم يصدر إلا في حق طالب نجيب، و ظل يحمل هذه الفكرة طيلة حياته.
3 -2) مرحلة التجوال و الأخذ عن علماء سوس
لا نعرف الشيء الكثير عن سفره و تجواله بالمنطقة من أجل التحصيل و الدراسة، فبعد أن اجتاز مرحلة التعليم الأولي ازداد شغفه بالعلم، و سنحت له الفرصة و هو شاب أن يرضي نهمه العلمي، و أصبح مؤهلا لحضور مجالس علماء عصره، فسار إلى زاويةأكدال أمرزكنبماسة عند الشيخ أحمد الصوابي 6، و هو عمدة تكوينه الفقهي و الصوفي. ثم أخذ عن أحمد بن محمد الورزازي أثناء قدومه إلى سوس بزاوية شيخه المذكور 7. كما لازم مجالس علماء و فقهاء عصره، و هم يتوزعون في مجالات جغرافية متباينة، و هم: عبد اللّه بن إبراهيم الرسموكي، و محمد بن الحسن الحامدي، و أحمد بن عبد اللّه الإبراهيمي بهشتوكة،
1)راجع الترجمة رقم: 99.
2)انظر الطبقات: 106.
3)أسرة أهبول من الرحالين، و هم من رؤساء أقا. للإشارة فالمنطقة أصبحت خلال القرن الميلادي الثامن عشر مركزا علميا و دينيا، و ترد إشارات إلى نبوغ أبنائها في عدة علوم بعد تخرجهم من تامكروت. و يبدو أن هذا التحول مرده بالأساس موقع أقا الذي يتوسط بين وادي نون إلى الجنوب الغربي و درعة إلى الشمال الشرقي. (راجع: التاغرغارتي: 10، خلال جزولة: 3/ 42، الحركة الفكرية: 614) .
4)التاغرغارتي (م. س.) .
5)نفسه.
6)الطبقات: 79، التاغرغارتي (م. س.) ، رحلة الحضيكي: 2، جريدة السعادة: 4.
7)الحضيكيون: 2، التاغرغارتي (م. س.) ، رحلة الحضيكي: 2.