14 -حركة الطالب صالح بن محمد بن بيهي (1169 ه/ 1756 م) 1، استبد بميناء أكادير مستفيدا من العائدات الجمركية التي يتقاضاها من التجار الأوربيين. و يبدو أن حركته تعبير عن رفض السكان لتظلم الولاة و تعسف الحكام في ميدان الجبايات.
إجمالا، فإن هذه الفترة المتسمة بالفوضى و الاضطرابات، و ما يترتب عن ذلك من تدهور، تزامنت مع فترات انتشار الطاعون و المجاعات بالإقليم، و هي من منظور العامة علامة على الغضب الإلهي 2، خلالها اكتمل التكوين المعرفي للحضيكي، إذ لم تمنعه ظروف المرحلة من الخروج لتلقي المعرفة.
1 -3) مرحلة حكم سيدي محمد بن عبد اللّه (1171 - 1189 ه/ 1757 - 1775 م)
يبدو أن السلطان الجديد قد استفاد من المرحلة السابقة، حيث عمل على إصلاح نظام الحكم، و أصبح يركز نفوذه بصفته زعيما دينيا، منطلقا من الاعتراف بالولاءات المحلية 3، و السعي لتحرير الثغور المحتلة، إلى جانب سياسته الجبائية المتلازمة مع الاستشارة الفقهية 4.
و من السمات البارزة لوضعية سوس خلال هذه الفترة: استتباب الأمن، و تعيين مجموعة من العمال للسهر على تدبير شؤون الإقليم، أمثال: مولاي عبد السلام، و علي بن الفضيل، و كاتبه سعيد بن الشلح، و المحجوب ابن قائد راسو. . . و بذلك «خرج أهل سوس من سلبيتهم و انطوائهم على أنفسهم إلى جو من الثقة و الصفاء المتبادل» 5. كما أقدم السلطان الجديد على إغلاق ميناء أكادير أمام التجارة الأوربية 1178 ه/ 64 - 1765 م 6،
1)المشرفي، محمد بن محمد بن مصطفى الحسين: الحلل البهية في ذكر ملوك الدولة العلوية (مخطوط خ. ع. د. 1463) ، ص. 165، الصديقي محمد بن سعيد: إيقاظ السريرة لتاريخ الصويرة، مطبعة دار الكتاب، الدار البيضاء (بدون تاريخ) ، ص. 15، المرادي: مرجع سابق: 49، المعسول: 7/ 196، خلال جزولة: 4/ 55، إيليغ قديما و حديثا، ص. 233، هامش رقم: 47، الاستقصا: 8/ 20
2)محمد الأمين البزاز: تاريخ الأوبئة و المجاعات بالمغرب في القرنين 18 - 19، الدار البيضاء 1992، ص. 67.
4 )أبو القاسم الزياني: الروضة السليمانية (مخ. خ. ع. د. 1275) .
5)المرادي: مرجع سابق: 50.
6)عمر أفا: الأبعاد التاريخية لاقتصاد أكادير في القرن التاسع عشر: ضمن أعمال ندوة مدينة أكادير الكبرى 1990، ص. 211 - 246، الضعيف: مرجع سابق، ص. 118.