والإسلام قد أطلق الفكر من إساره وحرّره من القيود المكبلة له، فلا كبت ولا توهم ولا إرهاب، ولا تصادم في الإسلام بين العقل الصحيح والنقل الصريح، فالإسلام قد دعا الناس إلى النظر والموازنة والقراءة والعلم وحضهم على ذلك بأسلوب ترغيبي متنوع، قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) العلق:1، وقال تعالى: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) يونس:101، وقال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يوسف:109. وقال تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) الغاشية:17-19.
رابعا:الفطرة السليمة:-
أولًا:إن الله تعالى خلق الإنسان وجعله مفطورًا على معرفة ربه وعبادته، وقد ثبت ذلك في نصوص كثيرة؛ منها:-
أ- قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) الأعراف:172.
ب- قال الله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الروم:30.
ج- قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". (1)
د-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّي خلقت عبادي كلهم حنفاء فأتتهم الشياطين فاجتالتهم". (2)
(1) - سبق تخريجه
(2) -رواه البخاري ومسلم.