والمتواتر بنوعيه حجة في علم العقائد والتوحيد وقد اتفق العقلاء من جميع الأمم على أن المتواتر من الأخبار يفيد العلم واليقين ما دام روي عن جماعة لم يتواطئوا على الكذب إما لكثرتهم أو لكثرتهم مع تفرقهم أو لعدالتهم والتواتر مما يتفق الناس في اليقين بمدلول الخبر به ولا يتصور عقلًا ولا شرعًا خلافه.
الثاني: خبر الآحاد: وهو ما لم يبلغ حد التواتر وهو أربعة أنواع: -
أ- المشهور:وهو ما رواه ثلاثة.
ب- المستفيض: وهو ما رواه أكثر من ثلاثة وأكثر أهل العلم على أنهما اسمان لمسمى واحد كما أن أكثر أهل العلم على أن المشهور والمستفيض يفيدان العلم بثبوت الخبر فإن كان لا يحتمل إلا معنى واحدًا فهو يفيد العلم بمدلول الخبر وعليه:فهو مفيد للعلم واليقين فهما حجة في علم العقائد والتوحيد.
ج- العزيز: وهو ما رواه اثنان ولو في أول طبقة من رجال السند وهو مفيد للعلم عند أكثر أهل العلم وبالتالي هو حجة في علم العقيدة.
د - خبر الواحد: فإن رواه واحد عن واحد في جميع طبقات السند فهو الفرد، ويسمى الفرد المطلق، وإن رواه واحد في الطبقة الأولى أو ما بعدها، ثم انتشر حتى بلغ التواتر، أو الشهرة أو الاستفاضة فهو الفرد النسبي.
ثالثا: العقل الصريح:
العقل الصحيح السليم الذي هو شاهد للشرع، والشرع لا يأتي إلا بمجوزات العقل، وهو العقل النقي الصافي غير المنساق لمؤثرات الهوى والشهوة، المهيّأ لاحترام الحقائق، وقبول الحق، والرافض للوهم والخرافة.
وفي الحقيقة ليس في القرآن الكريم والسنة الصحيحة ما يعارض العقل الصحيح أو صريح المعقول وحيثما توهمنا التعارض في الظاهر فلنعلمْ -دون تردُّد- أن الحق ما جاء به القرآن والسنة الصحيحة وأن العقل-لا محالة- سيدرك ذلك عاجلًا أو آجلًا.