والسنة: هي بيان القرآن الكريم وتفسيره، والكاشفة عن أسراره وذخائره وأحكامه. وهي المفسرة لما أجمل فيه والمبينة لما أبهم من آياته، وكلّ ما جاء عن الرسول عليه السلام في سنته فهو من تبليغ القرآن فهي حق وصدق، بل هي أفصح الكلام بعد كلام الله، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم كل ما أوحي إليه حتى أكمل الله هذا الدين، فلم يبق فيه ما هو غامض أو خفي مما يحتاج إليه الناس في دنياهم أو أخراهم كما قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا) المائدة:3، وقد شهد بذلك أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوادع، حيث أشهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد الله عليهم، يقول ابن مسعود رضي الله عنه:"ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طائرًا يطير في السماء إلا وذكر لنا منه علمًا"ولذا كانت دعوى ضياع شيء من السنة في القبح كدعوى ضياع شيء من القرآن حيث قامت الدواعي على حفظ السنة من حال الأمة، فإن الناظر في حال هذه الأمة المحمدية يعلم علم اليقين حفظها لسنة نبيها وكمال عنايتها بذلك.
والسنة من حيث ثبوتها نوعان:-
الأول:السنة المتواترة:
وهي ما رواها جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب وأسندوه إلى شيء محسوس وهي بهذا الاعتبار مفيدة للقطع بثبوتها وإن كانت لا تحتمل إلا معنى واحدًا فهي مقطوع بمعناها، وإذا توفر هذان الأمران أفادت العلم اليقيني فكانت حجة في أبواب العقيدة وهي:أي السنة المتواترة على قسمين:-
-متواترة في اللفظ: وهي ما اتفقوا على نقلها بألفاظ ولا يضر الاختلاف اليسير في اللفظ ومثله حديث النزول والرؤية.
-ومتواترة في المعنى:وهو ما اختلف لفظه واتفق معناه بين الرواة أو كان بين المتون قدر مشترك ومثاله أحاديث الشفاعة والقبر ونحو ذلك.