وهي الوحي الثاني كما صح الحديث بذلك عن المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال:"ألا أني أوتيت القرآن ومثله معه"والمراد بقوله:"ومثله معه"السنة النبوية وقد فسّر قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) البقرة:129، بالسنة حيث قال الإمام الشافعي رحمه الله عليه:كل حكمة في القرآن سنة. وبذلك صرّح عدد من الأئمة سواه. والسنة في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم، وهي وحي مستقل بالبيان، لها نفس المكانة من جهة وجوب امتثال ما جاءت به كما قال سبحانه: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) المائدة:92، وقال جل جلاله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) الأحزاب:36.وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء:65، وقال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر:7، وقال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) النساء:80. وقال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور:63، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا وقال عليه والصلاة والسلام:"لا ألفين أحدكم قاعدًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري يقول ما وجدنا في كتاب الله أخذناه". (1)
(1) - رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجة والحاكم، والترمذي رقم 2663.