ثانيًا:إنَّ هذه الفطرة توصل الإنسان إلى المعرفة الإجمالية بخالقه وتشعره بصلته به، وأنه إلهه وخالقه، لذا فإنّه لا بد لهذه الفطرة من تزكية وتنمية، وذلك لا يكون إلا بوحي من الله تعالى بواسطة رسله.
ثالثًا:إنَّ لهذه الفطرة في الإنسان حتى تقوم بدورها الطبيعي ركنين هما:-
أ-القلب السليم:وهو القلب المؤمن الذي لم يتأثر بالشياطين من الجن والإنس، بل ظلَّ على فطرته وسلامته التي ينتج عنها الاعتقاد الصحيح. وكلَّما كان التأثر والانحراف أقل في هذا القلب كلما ازداد قبوله للحق وتعلقه به.
ب-العقل الصحيح:وهو العقل النقي الصافي غير المنساق لمؤثرات الهوى والشهوة، المهيّأ لاحترام الحقائق وقبول الحق، الرافض للوهم والخرافة.
رابعًا:إنَّ الإنسان بطبعه قد فطر على أمور وغرائز تعد من دعائم حياته المادية والمعنوية مثل حب الحياة وحب المال والولد وحب الملذات، وحب النساء وحب الاختلاط مع جنسه، وغير ذلك. غير أن الإسلام وضع ضوابط لهذه الغرائز حيث لا يتجاوز المرء مداه في الأخذ منها فينغمس فيها. ففي شهوة الأكل والشرب جعل ضابطًا عاما هو عدم الإسراف. قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف:31. ولقضاء شهوة الجنس والعاطفة شرع الزواج: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم:21. ولتحقيق شهوة التملك جعل الله السبيل لذلك التعامل المشروع: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) البقرة:275.
خامسًا:إنَّ الله تعالى أنزل شريعة مناسبة للفطرة السليمة، ولم يرد فيها شيء يصادم الفطرة البشرية. وكلُّ أمر شرعي يخطر ببال أحد أنَّه مخالف للفطرة فإنَّه لا يخلو من أحد احتمالين:-