فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 230

ولهذا كان منهج السلف الصالح ومن تبعهم في تلقِّي العقيدة مقصورًا على الكتاب والسنة . فما دلّ عليه الكتاب والسنة في حق الله تعالى آمنوا به، واعتقدوه وعملوا به ، وما لم يدلُّ عليه كتاب الله ولا سنة رسوله نفَوْهُ عن الله تعالى ورفضوه؛ ولهذا لم يحصل بينهم اختلاف في الاعتقاد، بل كانت عقيدتهم واحدة، وكانت جماعتهم واحدة؛ لأنَّ الله تكفّل لمن تمسك بكتابه وسنة رسوله باجتماع الكلمة، والصواب في المعتقد واتحاد المنهج، قال تعالى: ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) آل عمران:103 . وقال تعالى: ( فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى ) طه:23 . ولذلك سُمُّوا بالفرقة الناجية؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شهد لهم بالنجاة حين أخبر بافتراق الأمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال ما أنا عليه وأصحابي. (1) "

وقد وقع مصداق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، فعندما بنى بعض الناس عقيدتهم على غير الكتاب والسنة، من علم الكلام، وقواعد المنطق الموروثَيْن عن فلاسفة اليونان؛ حصل الانحرافُ والتفرق في الاعتقاد مما نتج عنه اختلافُ الكلمة، وتفرُّقُ الجماعة، وتصدع بناء المجتمع الإسلامي .

ومصادر العقيدة هي:الكتاب، والسنة، والعقل الصحيح، والفطرة السليمة.

أولًا: الكتاب الكريم:

(1) - رواه أحمد في المسند، ورواه أبو داود والترمذي والحاكم وابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت