فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 230

تنظم العقيدة حياة المجتمع الذي يقوم على أحكامها تنظيمًا شاملًا، وتجعل منه مجتمعًا نظيفًا مستقيمًا لا جريمة فيه ولا انحراف. فالعقيدة الإسلامية تحث على الإحسان والتقوى، وتنهى عن الإساءة والعدوان، وتحبب إلى قلوب الأفراد فعل الخيرات والطاعات بالقول والعمل، فيكون مجتمعها هو مجتمع البر والتقوى والأمر بالمعروف، وليس مجتمع الإثم والعدوان والمنكر. قال الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران:104.

وهو مجتمع نظيف ليس فيه من الزبد ما يطفو على وجهه، ولا من الأقذار والمشاكل ما يعكر صفوه، مجتمع لا ترفع فيه قضية واحدة خلال عام كامل في زمن أبي بكر.

وحسبنا أنَّ هذا المجتمع وفي ظل عقيدة الإسلام، وفي عهد خليفة عادل، هو عمر بن عبد العزيز استطاع أن يعيِّن لكل ضرير من يقوده من وإلى بيته وحاجته. وهذا ما لم يصل إليه مجتمع في الدنيا اليوم. وحسبنا كذلك أنّ الصدقات تجمع في هذا المجتمع دون أن يجد واليها يحيى بن سعيد على شمال إفريقيا، فقيرًا أو محتاجًا، يمد يده ليأخذ منها، فيقرر الخليفة شراء الأرقاء ويطلق أيديهم ويعيد لهم حياتهم.

إنَّ هذه الميزات والخصائص التي يتصف بها مجتمع العقيدة النظيف المستقيم، تفتقر إليها المجتمعات الأخرى، مجتمعات الغاب التي يسودها المخلب والناب، فهي مجتمعات يسود فيها سوء التوزيع والكبت والحرمان، والإرهاب والخوف والموت، والانحلال النفسي، والخلقي والقلق العصبي، والتوتر النفسي، والشذوذ الجنسي، إنها مجتمعات الجريمة المنظمة بكل ما تحمله من معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت