فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 230

2-إنه يعلم أن هذه الدنيا ليست النهاية، والجزاء ليس في هذه الأرض قال تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) النجم:39-41، فما فاته في الدنيا سيعوض عليه في الآخرة، والحياة الدنيا بالنسبة للآخرة كساعة من نهار. قال تعالى: (أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) التوبة:38. وهذا كله يسكب الطمأنينة في قلبه، والسعادة في أعماقه، وهذا يجعله يترفع على الصغائر وسفاسف القول والعمل، ويهتم بما عظم من الأمور.

وهذا يربِّي عنده التضحية والبذل، حتى أنه ليبذل روحه في سبيل الله طمعا فيما هو أكبر من النفس والأرض وهو الجنة، ولعلك تذكر معي ما قاله خالد بن الوليد رضي الله عنه لملك الروم: (جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة) . وهذه التربية الإسلامية العالمية هي التي جعلت المرأة من بني عبد الدار عندما أخبرت باستشهاد زوجها وأخيها وأبيها تقول:ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟فقالوا:هو بخير..قالت: (كل مصيبة بعدك يا رسول الله جلل) أي هينة.

وهذه العقيدة هي التي ربَّت أمينة قطب-الكاتبة الإسلامية المعاصرة شقيقة المرحوم الأستاذ سيد قطب، هذه المرأة التي تقدم لخطبتها أمير فرفضت، وتقدم سفير فأبت، وآثرت أن تخطب أحد المحكومين بالأشغال الشاقة المؤبدة سنة 1963م، وانتظرته عشر سنوات-أطول خطبة في التاريخ كما نظن-وفي عام 1973م خرج زوجها من السجن وتزوَّجت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت