فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 230

فالعقيدة تملأ نفس المؤمن طمأنينة وسكينة، حتى إذا اطمأن قلبه، وسكنت نفسه، شعر براحة البال، فلا يتسرب إليه جزع، ولا يعرف اليأس إلى قلبه سبيلًا. قال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد:28، ومن هذا المنطلق يرضى المؤمن بقضاء الله وقدره، فلا يجزع إن مسه الشر، ولا يمنع إن مسه الخير، ولا يندم على ما فات. لأنه يعلم أنه لا راد لقضاء الله، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) الحديد:23. ويقول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له". (1)

والمسلم الذي استقرت العقيدة في أعماقه لا يقلق لأسباب منها:-

1-عدم وجود أسئلة في الكون تحيِّره: فهو يعلم أن الله واحد، وأن هذا الكون كله من خلق الله عز وجل،قال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) الأنعام:102، وهو يعلم أن الإنسان قبضة من طين ونفخة من روح،خلقه رب العالمين بيديه، وبدأ رحلته من الجنة ونزل إلى الأرض،وأن له طريقا مستقيما توصله إلى منازله الأولى، وهذه الأسئلة التي حيرت الفلاسفة والمفكرين أخبره عنها ربه، فأراحه وطمأنه من مصدر موثوق صادق يجيب له عن جميع استفساراته.

(1) - رواه مسلم رقم 2999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت